كرسي شاغر ورسائل صامتة.. أول غياب لأخنوش عن نشاط حكومي بعد إعلان الاعتزال!

غاب عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، صباح اليوم الاثنين بالرباط، عن أول نشاط حكومي يُنظم بعد إعلانه اعتزال العمل السياسي، ويتعلق الأمر بحدث رسمي احتضنته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة حول مبادرة “AI Made in Morocco”، في مشهد لم يمر دون دلالات سياسية لافتة.

فقد ظل مقعد رئيس الحكومة في الصفوف الأمامية شاغراً، رغم أن البرنامج الرسمي كان يتضمن كلمة افتتاحية له تسبق كلمة الوزيرة الوصية أمل الفلاح السغروشني، ما حوّل الغياب إلى رسالة سياسية صامتة.

ويأتي هذا الغياب بعد أقل من 24 ساعة على إعلان أخنوش، بشكل رسمي، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، وتأكيده في الوقت نفسه عدم خوضه الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع تشديده على أن قراره نهائي ولا رجعة فيه، وهو ما أعطى لغيابه عن هذا اللقاء طابعاً رمزياً يعكس بداية الانسحاب التدريجي من واجهة المشهد السياسي والحكومي.

وحضر هذا اللقاء عدد من الوزراء، من بينهم كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، ومحمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، ونزار بركة، وزير التجهيز والماء، فضلاً عن مسؤولين عن مؤسسات دستورية.

وشهد الحدث الإعلان عن الإطلاق الرسمي لمعهد “JAZARI ROOT”، باعتباره النواة المؤسسة لشبكة معاهد “جزري”، الهادفة إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة استراتيجية للتنمية الوطنية، كما تميز بتوقيع اتفاقيات وشراكات استراتيجية لتفعيل خارطة طريق “Maroc IA 2030”، تحت شعار “الذكاء الاصطناعي في قلب التحول الرقمي والخدمات العمومية”.

غير أن الزخم التقني والمؤسساتي للقاء لم يُخفِ حقيقة سياسية واضحة تتجلى في غياب رئيس الحكومة عن أول نشاط حكومي بعد إعلان اعتزاله شكّل مؤشراً عملياً على دخول مرحلة جديدة، عنوانها تراجع الحضور السياسي لأخنوش، وبداية العدّ التنازلي لنهاية مرحلة طبعت الحياة الحزبية والحكومية خلال السنوات الأخيرة.