كواليس مظلمة في تعيينات حكام مباراة المغرب والكاميرون تفجّر أزمة ثقة داخل “الكاف”

فجّر الاحتجاج الرسمي الذي تقدّمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى لجنة الحكام بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” أزمة ثقة حقيقية في المنظومة التحكيمية القارية، وفتح نقاشًا قانونيًا ورياضيًا غير مسبوق حول احترام مبادئ الحياد والشفافية وتكافؤ الفرص في الأدوار الحاسمة من كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب.

فالاعتراض المغربي لم يكن موجّهًا ضد حكم بعينه، بقدر ما استهدف مسطرة التعيين ذاتها، التي شابتها، وفق معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ”، اختلالات إجرائية واضحة، على رأسها التأخير غير المبرر في الإعلان عن الطاقم التحكيمي، ثم اللجوء في مرحلة متقدمة إلى تعيين حكام ينتمون إلى دول تُعد طرفًا مباشرًا أو غير مباشر في التنافس داخل البطولة، وهو ما يتعارض، من الناحية القانونية، مع روح لوائح التحكيم المعتمدة قارياً ودولياً.

وحسب ما أوردته مصادر مسؤولة لموقع “هاشتاغ” فإن تدبير ملف التحكيم بهذه الكيفية يُعد خرقًا لمبدأ الأمن التنافسي، الذي يفرض على الجهة المنظمة إزالة كل عناصر الشك قبل المباريات الإقصائية، لا تعميقها.

وأوردت المصادر نفسها، أن الإبقاء على الغموض إلى غاية الساعات الأخيرة، ثم الكشف عن تعيينات مثيرة للجدل، يطرح تساؤلات صريحة حول مدى استقلالية لجنة الحكام داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وحول احترامها لمقتضيات الحياد المفترض في إدارة المنافسات.

وتُجمع قراءات قانونية رياضية على أن اختيار حكام من “الدائرة التنافسية” للمنتخبات المتأهلة، حتى وإن لم يكن مخالفًا حرفيًا للنصوص، يبقى مخالفًا لقاعدة درء الشبهة، وهي قاعدة معترف بها في الفقه الرياضي الدولي، وتقوم على تجنب كل ما من شأنه التأثير، مباشرة أو ضمنيًا، على نزاهة المباراة أو على الثقة العامة في نتائجها.

كما أن تذرّع “الكاف” بوجود تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لا يصمد أمام الاختبار العملي، لأن هذه التقنية تظل أداة مساعدة لا تلغي السلطة التقديرية للحكم، ولا تمنع القرارات المؤثرة التي قد تغيّر مسار مباراة أو بطولة بأكملها، خاصة حين تكون الضغوط السياسية والجماهيرية في ذروتها.

ووفق المعطيات التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” فإن التوجه نحو إسناد مباراة المغرب والكاميرون للحكم المصري أمين عمر، مقابل تعيين الجزائري مصطفى غربال لمواجهة السنغال ومالي، والحكم المغربي جلال جيد لمباراة مصر وكوت ديفوار، يكرّس منطق الموازنة الشكلية بدل الالتزام بالحياد الصارم، وهو منطق لا يبدد الشكوك بقدر ما يعمّقها.

ولا يطرح الاحتجاج المغربي مسألة تحكيم مباراة واحدة، بل يضع “الكاف” أمام اختبار مؤسساتي حقيقي: إما إعادة الاعتبار لمنظومة تحكيم قائمة على الوضوح والاستقلالية والإنصاف، أو الاستمرار في إدارة أخطر ملفات الكرة الإفريقية بمنطق رمادي يهدد مصداقية المنافسة ويحوّل التحكيم من أداة إنصاف إلى عامل توتير دائم.