لشكر يستثمر في وجع الصحفيين ويحوّل معركة المجلس الوطني للصحافة لورقة سياسية لإنعاش حزب

يرى متتبعون للشأن السياسي أن اندفاع إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى واجهة الجدل الدائر حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لا يندرج ضمن دفاع مبدئي ثابت عن حرية الصحافة بقدر ما يعكس محاولة واضحة للركوب السياسي على قضية مهنية حساسة، في سياق يعرف فيه حزب الاتحاد الاشتراكي تراجعًا حادًا في الحضور المجتمعي والسياسي.

فخطاب “الدعم المطلق” الذي يرفعه الكاتب الأول اليوم، يتناقض مع سجل الحزب خلال محطات سابقة كان فيها جزءًا من منظومات حكم وتشريع لم تُظهر الحزم ذاته في حماية التنظيم الذاتي للمهنة.

إن المفارقة التي يثيرها هذا الموقف أن ادريس لشكر، الذي يقدم نفسه كحارس للمكتسبات الديمقراطية، يتعامل مع ملف الصحافة بمنطق الاستثمار السياسي السريع، محاولًا تحويل نقاش مهني معقّد إلى منصة لتلميع صورة قيادة حزبية تعاني عزلة متزايدة.

فبدل تقديم مقترحات تشريعية دقيقة أو فتح نقاش مؤسساتي مسؤول، اختار لغة المواجهة والشعارات، بما يوحي برغبة في تسجيل نقاط سياسية أكثر من السعي إلى حلول واقعية تحظى بإجماع مهني.

ويذهب منتقدو هذا التوجه إلى أن ادريس لشكر يوظف حساسية ملف الصحافة لاستعادة موقع فقده الاتحاد الاشتراكي بفعل اختيارات تنظيمية وسياسية أضعفت مصداقيته.

فالدفاع عن التنظيم الذاتي، في نظرهم، لا يستقيم عندما يصدر عن قيادة حزبية عُرفت بمركزية القرار وضعف التداول الداخلي، ما يجعل الخطاب عن الديمقراطية وحرية الاختلاف أقرب إلى مفارقة سياسية منه إلى التزام مبدئي.

كما يُسجَّل على الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إصراره على تقديم نفسه ناطقًا باسم الجسم الصحافي، في تجاهل لتعدد الآراء داخل القطاع نفسه، وكأن القضية تحتاج وصاية حزبية بدل مقاربة تشاركية حقيقية يقودها المهنيون.

إن هذا السلوك يعمّق الشكوك حول نوايا التوظيف، خاصة في لحظة سياسية يسعى فيها الاتحاد الاشتراكي إلى استعادة بعض الحضور عبر ملفات ذات حمولة رمزية عالية.

ويبدو أن معركة المجلس الوطني للصحافة تحولت، في خطاب إدريس لشكر، من نقاش تشريعي حول استقلالية المهنة إلى فرصة سياسية لرفع الصوت وتعويض فراغ سياسي مزمن. وهو ما يطرح سؤالًا حول صدقية هذا الاصطفاف: هل هو دفاع صادق عن حرية الصحافة، أم محاولة جديدة لركوب موجة مطلبية بحثًا عن موقع ضائع في مشهد سياسي تجاوز الحزب وقيادته؟