لشكر يعلن العصيان ويواصل توجيه مدفعيته صوب وزارة الداخلية

حوّل الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، دورة المجلس الجهوي للحزب المنعقدة بجهة الدار البيضاء سطات إلى منصة سياسية هجومية، حيث شنَّ هجوما عنيفا على القائمين على تسيير شؤون العاصمة الاقصادية للمملكة، محملا بشكل غير مباشر مصالح وزارة الداخلية مسؤولية أعطاب تدبير الجهة.

وخلال كلمته التي أُلقيت تحت شعار “تعاقد تنموي وديمقراطي جديد، للارتقاء بجهة الدار البيضاء سطات”، استهل لشكر مداخلته بالتأكيد على أن المغرب يعيش لحظة تاريخية تتسم باصطفاف دولي متزايد يعترف بالسيادة المغربية على كامل التراب الوطني، ويدعم مبادرة الحكم الذاتي، معتبرًا أن هذا التحول يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة إقليميًا ودوليًا.

غير أن هذا التقدم الخارجي، بحسب ادريس لشكر، لا يوازيه بالضرورة تطور داخلي في طرق التدبير والحكامة، خاصة داخل جهة الدار البيضاء سطات، التي وصفها بالقلب النابض للاقتصاد الوطني، وبالفضاء الذي يقطنه أزيد من 20 في المائة من سكان المملكة. معتبرا أن حجم هذه الجهة ومكانتها الاقتصادية يفرضان مقاربة تدبيرية جديدة، تنسجم مع التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب.

واعتبر الكاتب الأول لحزب “الوردة” أن القائمين على تسيير شؤون العاصمة الاقتصادية، ملمحا إلى السلطات المحلية والمجالس المنتخبة والشركات العمومية، يواصلون التدبير بنفس الطريقة ونفس العقلية التي كانت سائدة في السابق، مشددا على ضرورة القطع مع الأساليب التقليدية واعتماد مقاربات جديدة تستجيب لحجم التحديات المطروحة، مشيرا بالتلميح إلى المسؤولية السياسية والمؤسساتية لمصالح وزارة الداخلية عن هذا الوضع، معتبرا أن استمرار الوصاية وتداخل الاختصاصات يُفرغ الجهوية المتقدمة من مضمونها، ويحوّل المؤسسات المنتخبة إلى هياكل محدودة التأثير.

وأكد لشكر أن منطق الندية الذي أصبح يحكم موقع المغرب خارجيا يجب أن ينعكس داخليًا عبر تغيير عميق في الرؤية المؤسساتية، معتبرًا أن الحكم الذاتي لا يمكن أن يتحقق دون جهات قوية، ومجالس قادرة على القرار، وحكامة ترابية تقطع مع التدبير التقليدي.

واعتبر أن ما بعد 31 أكتوبر، الذي أصبح عيدا وطنيا، يفرض قطيعة واضحة مع ممارسات الماضي، ويستدعي إعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والجهات على أساس التعاقد والمسؤولية، وهو ما يفرض إعادة التفكير في طرق التدبير والحكامة الترابية.

وهكذا، يكون الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد أعلن، عمليا، انتقال حزبه إلى موقع العصيان السياسي الرمزي، موجّها مدفعيته الثقيلة صوب وزارة الداخلية باعتبارها العنوان المركزي لكل أعطاب الحكامة داخل العاصمة الاقتصادية.