لماذا يتزايد نفور شعوب العالم من الجزائريين؟

هاشتاغ
يتسع في السنوات الأخيرة نطاق العداء الشعبي العالمي نحو جزائريين في أكثر من دولة، مدفوعاً بسلسلة وقائع متشابهة تتكرر في الفضاء العام، خصوصاً خلال المناسبات الرياضية، ثم تمتد إلى الخطاب السياسي والإعلامي.

الحدث الاخير و الأبرز كان خلال كأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنتها المغرب، حيث وثّقت الكاميرات شغباً وإساءات وتمزيق أوراق نقدية داخل وخارج الملاعب، في استعراض صادم أثار غضباً واسعاً لدى الجمهور والمنظمين، ورسّخ انطباعاً سلبياً عن “سلوك عدائي” يتجاوز المنافسة الرياضية.

لم يتوقف الأمر عند حدود المغرب.

في بلجيكا أعقبت مباريات للمنتخب الجزائري—خسارةً أو فوزاً—أعمال تخريب وإحراق ونهب محالات في مدن معروفة، ما دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات وفتح تحقيقات، وسط تصاعد انتقادات شعبية للجاليات المتورطة.

وفي فرنسا، عادت باريس ومارسيليا إلى الواجهة بمشاهد اضطراب مماثلة، أعادت طرح سؤال قديم: لماذا تتحول الاحتفالات لدى فئات معينة إلى فوضى منظمة تُستباح فيها المدن التي تستضيفها؟

النفور لم يعد رياضياً فقط. فخلال فترات متقاربة، تصاعد خطاب هجومي تجاه دول عربية عدة، بينها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وتونس…

ومع كل موجة سباب وتحريض على المنصات، كانت صورة الجزائري في الخارج تتآكل أكثر، وتتحول الخصومات السياسية إلى عداء شعبي مباشر.

مختصون يربطون الظاهرة بثلاثة عوامل رئيسية:
تكرار السلوكيات نفسها في بلدان مختلفة، ما يبدد افتراض “الحادثة المعزولة”.
خطاب تعبوي مخطط له من النظام الجزائري غذّته منابر ومنصات، يصنع إحساساً دائماً بالمظلومية ويحوّله إلى عدوان.
هشاشة الاندماج لدى فئات من الشباب في المهجر، حيث تُستدعى المباريات والرموز الوطنية كذريعة لتفريغ غضب متراكم.

لكن الرسالة في العواصم الأوروبية باتت أوضح: القانون أولاً. لا تسامح مع التخريب، ولا تمييز إيجابي مع الفوضى. تشديد أمني، متابعات قضائية، ومطالبة علنية للجمعيات بالقيام بدورها الوقائي. فالدول المضيفة—كما تقول—لن تدفع ثمن سلوكيات أقلية صاخبة.

لكن الحقيقة التي لا غبار عنها هي أن توسّع العداء والنفور للجزائر ليس مؤامرة ولا حملة تشويه، إنه نتيجة مباشرة لتراكم وقائع وخطابات وفوضى وعنف أتجاه شعوب العالم.