بقلم: ط.عبد الله
نشرت صحيفة لوموند الفرنسية اليوم مقالاً حول المغرب أثار اهتماماً واسعاً، ليس لمضمونه فحسب، بل أيضاً لطريقة تعاطي الأجهزة الرقابية معه. لقد كانت خطوة ذكية من جانب السلطات المغربية بالسماح بتوزيع العدد دون مصادرته، ما يعكس شفافية نسبية ويكسب البلاد نقاطاً سياسية وحقوقية داخلياً وخارجياً، كما يكشف بعض المغالطات المتداولة في وسائل الإعلام المختلفة.
من حيث الشكل، يبتعد المقال تماماً عن الأسلوب الأكاديمي الرصين الذي يعالج النظام السياسي المغربي أو دور الملكية وآليات عمل المخزن. المقال يقتصر على قراءة سطحية للموضوع، مع إضافات انتقائية في اللغة والعبارات توحي أحياناً بمحاولة توجيه القارئ نحو فهم سلبي محدد، دون تقديم أي جديد ملموس.
أما من الناحية الإعلامية، فلا يمكن تصنيفه ضمن الصحافة الاستقصائية؛ فالكاتب لم يظهر أنه تكبد عناء البحث الميداني أو التحقيق في الوقائع. المقال أقرب إلى دردشة طالب مبتدئ في العلوم السياسية، يجمع معلومات عامة من هنا وهناك ويعيد صياغتها بطريقة تبدو علمية لكنها في الواقع سطحية، مما يستدعي تمحيصاً نقدياً من القارئ.
أخيراً، تطرح سلسلة مقالات لوموند أسئلة حول أهدافها وتوقيت نشرها، خاصة فيما يتعلق بتوافقها مع منشورات أخرى. هذا يستدعي رداً إعلامياً وسياسياً حازماً ومؤسسياً، يوضح الحقائق ويضع الأمور في سياقها، بعيداً عن ردود فعل عاطفية أو هجومية قد تكون بلا جدوى.