شهدت مدينة فاس، في الساعات المتأخرة من ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، حالة تعبئة قصوى عقب انهيار بنايتين مصنفتين ضمن المباني المهددة بالسقوط، في سياق تأثرت فيه المدينة بتساقطات مطرية مكثفة زادت من هشاشة البنايات العتيقة والقديمة.
البداية كانت من درب الداودي بحي الرميلة داخل المدينة العتيقة، حيث أدى انهيار سقف منزل قديم إلى إصابة سيدة كانت تقطن به.
وسارعت عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بجهود الساكنة، إلى انتشال الضحية من تحت الركام، قبل نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي الغساني لتلقي العلاجات الضرورية، في وقت استنفر فيه الحادث مختلف المصالح الأمنية والإدارية.
وتزامنا مع هذا التطور، انتقل والي جهة فاس–مكناس، خالد آيت الطالب، بشكل فوري إلى مكان الانهيار، بعدما غادر المنصة الشرفية للملعب الكبير بفاس، حيث كان يتابع إحدى مباريات دور ثمن نهائي كأس إفريقيا، للوقوف ميدانيا على الوضع واتخاذ التدابير اللازمة.
وبعد ساعات قليلة فقط، وتحديدا بحي عين الدريسي التابع لمقاطعة جنان الورد، تكرر المشهد بانهيار بناية أخرى مكونة من ثلاثة طوابق، كانت بدورها مدرجة ضمن لائحة المباني الآيلة للسقوط. ووفق معطيات من عين المكان، فإن السلطات المحلية كانت قد أصدرت قرارات بالإفراغ في حق قاطنيها منذ مدة، ما حال دون تسجيل خسائر بشرية.
غير أن الانهيار الثاني خلف أضرارا مادية لحقت ببناية مجاورة، ما استدعى إخضاعها لخبرة تقنية عاجلة لتقييم مدى سلامتها الإنشائية، تفاديا لأي مخاطر محتملة، حسب ما أكده مصدر مسؤول.
وتعيد هذه الحوادث المتزامنة إلى الواجهة إشكالية البنايات المهددة بالسقوط داخل النسيج العمراني القديم لفاس، وتطرح مجددا أسئلة ملحة حول نجاعة برامج التدخل الاستباقي، خاصة في فترات التقلبات المناخية التي تزيد من منسوب الخطر على سلامة السكان.






