يتواصل نزيف “مافيا الرمال” بشواطئ الشمال في مشهد يختزل فوضى مقننة، حيث تُستنزف الثروات الطبيعية ليلًا ونهارًا على مرأى الجميع، بينما تتفرج السلطات دون أن تضع حداً لشاحنات محملة بما يشبه الذهب الأصفر.
ودق المهنيون ناقوس الخطر من جديد، محذرين من أن النهب المستمر للرمال بات يضرب استقرار قطاع النقل ومواد البناء في العمق، ويهدد آلاف الأسر التي تعيش من هذا النشاط. فبعد سنوات من محاولات التنظيم، تعود الفوضى لتفرض منطقها، عبر شبكات تشتغل في الظلام وتغرق السوق برمال مسروقة، متسببة في خسائر جسيمة للمقاولات القانونية التي اختارت احترام القوانين.
وتكسف الأرقام حجم الكارثة حيث أن شاحنات ضخمة محملة برمال مستخرجة من مقالع مغلقة رسميًا، تُنقل دون مراقبة أو تفتيش، بينما المشاريع السكنية والتجارية تُبنى على حساب بيئة مهددة ومقاولات شرعية تختنق.
ولا تقف الفضيحة عند حدود الاقتصاد غير المشروع، بل تمتد إلى سؤال أكبر: من يحمي هذا النهب الممنهج؟ ومن المستفيد من ترك السوق في قبضة الفوضى على حساب البيئة والأمن الاقتصادي والاجتماعي؟
هذا الوضع، بحسب المهنيين، لم يعد مجرد خرق للقانون، بل إعلان صريح عن عجز المراقبة وتفشي اقتصاد سري يلتهم ثروات الشمال ويهدد استقرار آلاف الأسر.