تنظر محكمة في باريس، منذ يوم الخميس، في ملف ثقيل يتعلق بتجارة السلاح والمخدرات وتبييض الأموال، تتابَع فيه إحدى عشرة شخصية يُشتبه في انتمائها إلى شبكة إجرامية كانت تنشط بإقليم إيل-دو-فرانس، مع امتدادات مالية وعقارية خارج فرنسا، خصوصاً بالمغرب ودبي.
وتعود فصول القضية إلى سنة 2021، حين فُتح تحقيق أولي حول المتهم الرئيسي إيدي ل.، المعروف لدى القضاء الفرنسي بسوابق مماثلة. وتشير المعطيات المعروضة أمام المحكمة إلى تورطه، رفقة ابن عمه، في الاتجار بالأسلحة لفائدة شبكات الاتجار بالمخدرات في ضواحي باريس، إلى جانب إشرافه على شبكة واسعة لترويج المخدرات بإقليم فال-دو-مارن.
التحقيقات، التي اعتمدت على المراقبة الميدانية والتنصت على الاتصالات الهاتفية وتسجيلات داخل مركبات، أسفرت عن حملة توقيفات واسعة نهاية نونبر 2022، شملت زوجة المتهم المنفصلة عنه، ليندا ف.، وعدداً من المشتبه فيهم. وفي تلك الفترة، كان إيدي ل. يقيم بالمغرب، قبل أن يسلم نفسه للسلطات الفرنسية عقب صدور مذكرة توقيف في حقه.
وخلال جلسة المحاكمة، قدّمت رئاسة الهيئة القضائية لائحة التهم الثقيلة الموجهة إلى المتابعين، وتشمل خرق التشريع المتعلق بحيازة وترويج الأسلحة، والاتجار في المخدرات بأنواعها، وتبييض عائدات إجرامية، وتكوين عصابة إجرامية منظمة. كما جرى التأكيد على أن الشبكة اقتنت ومررت أسلحة نارية خطيرة، من بينها بندقية هجومية من نوع “كلاشنيكوف” ومسدسات أوتوماتيكية.
وتشير المعطيات المعروضة إلى أن أحد المتهمين، يُشتبه في قيامه بدور الوسيط المالي، ساهم في اقتناء ممتلكات عقارية بدبي وبالمغرب، في إطار مسارات يُرجح أنها استُخدمت لتبييض الأموال المتحصلة من الأنشطة الإجرامية. ولا يزال متهمان آخران في حالة فرار، بعد صدور مذكرات توقيف في حقهما.
وخلال اليوم الأول من المحاكمة، انصب التركيز على شخصية المتهم الرئيسي ومساره، حيث استمعت المحكمة إلى إفادات زوجته وشقيقته، اللتين تُلاحقان بدورهما بتهمة إرسال مبالغ مالية إليه أثناء إقامته بالمغرب. وحاولت المعنيتان تبرير جزء من التحويلات بعمليات بيع ممتلكات، مع إقرار بوجود “أخطاء في التقدير” وعدم طرح أسئلة كافية حول مصدر الأموال.
ومن المرتقب أن تستمر أطوار هذه المحاكمة إلى غاية 11 فبراير المقبل، وسط ترقب لما قد تكشفه الجلسات المقبلة من معطيات إضافية حول تشعبات الشبكة وامتداداتها العابرة للحدود.






