هاشتاغ
قد يبدو تسلم الجزائر أولى مقاتلات الجيل الخامس الروسية Sukhoi Su-57 إنجازاً عسكرياً لافتاً، يضعها في صدارة القوى الجوية الإفريقية والعربية.
غير أن قراءة مغايرة للمشهد تطرح فرضية مقلقة، ماذا لو كانت هذه الخطوة بدل تعزيز التفوق، سبباً في تسريع اقتناء جيرانها وشركائها الإقليميين لمقاتلات أكثر تطوراً؟
ووفق عدد من المراقبين قد يدفع دخول Su-57 الخدمة في الجزائر كل من المغرب واسبانيا البرتغال إلى التفكير جدياً في اقتناء المقاتلة الأمريكية F-35 Lightning II، التي تصنّف على نطاق واسع كالأكثر تفوقاً ضمن الجيل الخامس من حيث الشبحية، والاندماج الشبكي، وأنظمة الاستشعار والقيادة.
يميل خبراء إلى أن امتلاك Su-57، بعدد محدود وفي منظومة تشغيل روسية، قد لا يمنح الجزائر أفضلية حاسمة إذا ما قابلته منظومات غربية أكثر نضجاً وانتشاراً.
فـF-35 ليست مجرد طائرة قتال بل جزء من منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وتبادل المعطيات، وهو ما يمنحها أفضلية عملياتية واضحة، خصوصاً لدى الدول المرتبطة بشبكات حلف شمال الأطلسي.
وفي هذا السياق قد يتحول الرهان الجزائري على الردع النوعي إلى محفّز غير مباشر لسباق تسلح جوي أكثر عمقاً في غرب المتوسط، تكون كلفته الاستراتيجية أعلى من مكاسبه الظرفية.
بالنسبة للمغرب الذي راكم خلال السنوات الأخيرة تحديثاً متسارعاً لسلاحه الجوي، فإن أي تغيير جذري في ميزان القوى الإقليمي قد يُترجم إلى بحث عن حلول تضمن الحفاظ على توازن الردع، لا سيما إذا أُتيحت له إمكانية الولوج إلى منظومات من طراز F-35، بدعم من شركائه الغربيين.
من هذه الزاوية قد لا تكون صفقة Su-57 مكسباً صافياً للجزائر بقدر ما هي خطوة تحمل في طياتها نتائج عكسية. فبدل تثبيت تفوق نوعي طويل الأمد، قد تُسرّع إدخال مقاتلات أكثر تقدماً إلى محيطها الإقليمي، بما يعيد رسم معادلات القوة الجوية في المنطقة على أسس أكثر تعقيداً وأعلى كلفة.






