من بوردو إلى برشلونة قنصليات تحتضن الجالية وأخرى تدير لها ظهرها

عبدالعالي بونصر / برشلونة

في الوقت الذي تعيش فيه المملكة المغربية على إيقاع العرس الكروي القاري، بمناسبة تنظيم كأس أمم إفريقيا، برز تباين واضح في تعاطي بعض القنصليات العامة مع الجالية المغربية بالخارج، بين من اختار القرب والتفاعل، ومن اكتفى بالحد الأدنى من التدبير الإداري.

ففي بوردو، بصمت القنصلية العامة للمملكة المغربية على مبادرة لافتة، حيث نظمت أجواء عائلية احتفالية جمعت أسر الجالية المغربية بمسؤولي القنصلية، لمتابعة إحدى مباريات المنتخب الوطني، في خطوة استحسنها أفراد الجالية واعتبروها تعبيراً عملياً عن القرب، والانخراط في الفرح الجماعي الذي تعيشه البلاد.

وتأتي هذه المبادرة، حسب متتبعين، باجتهاد شخصي من نزهة الساهل، القنصل العام للمملكة المغربية ببوردو، التي أبانت عن حس تواصلي عالٍ، وفهم عميق لانتظارات الجالية، ليس فقط في الجانب الإداري، بل أيضاً في بعدها الرمزي والوطني.

في المقابل، وبالضفة الأخرى من المتوسط، اختارت القنصلية العامة للمملكة المغربية بــبرشلونة مساراً مغايراً. إذ اكتفت نزهة الطهار، القنصل العام، بإبلاغ أفراد الجالية عبر الصفحة الرسمية للقنصلية على موقع “فايسبوك” بإغلاق المصالح القنصلية يومي 25 دجنبر وفاتح يناير، دون أي إشارة للأجواء الاحتفالية أو العرس الكروي الذي يوحّد المغاربة داخل الوطن وخارجه.

هذا التعاطي أثار استياء فئات من الجالية المغربية بإقليم برشلونة، التي اعتبرت أن القنصلية لم تنخرط في الدينامية الوطنية، ولم تواكب اللحظة الجامعة التي تعزز الارتباط بالوطن الأم، خاصة في ظرفية رمزية تكتسي بعداً وطنياً وشعبياً كبيراً.

ويرى متابعون أن هذا التفاوت في الأداء يتناقض مع التوجيهات الملكية السامية، حيث شدد الملك محمد السادس في خطبه المتعددة على ضرورة جعل الجالية المغربية بالخارج في صلب الاهتمام، وتحويل الخطاب إلى ممارسة فعلية تقوم على القرب، والإنصات، وتعزيز الروابط الثقافية والوطنية.

وكان جلالته قد أكد، في خطابه السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، على إحداث تحول جديد في تدبير شؤون الجالية المغربية بالخارج، بما يعزز ارتباطها بالوطن الأم ويستجيب لانتظاراتها المتجددة.

وبين اجتهاد قنصلية بوردو وتفاعلها الإيجابي مع أفراد الجالية، وما تصفه فعاليات مغربية في برشلونة بحالة من التهميش وضعف المبادرة، يظل سؤال الحكامة القنصلية مطروحاً بقوة، حول مدى توحيد الرؤية والممارسة داخل التمثيليات الدبلوماسية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية، ويضمن معاملة متوازنة ومنصفة لكل أفراد الجالية المغربية، أينما وجدوا.