هاشتاغ
في ليلة كروية مشحونة بالقوة والندية، خطف نائل العيناوي الأضواء بقميص منتخب المغرب، مقدّمًا واحدة من أرقى مبارياته أمام منتخب نيجيريا. أداءٌ بطابع القادة، وحضورٌ ذهني وبدني عالٍ، جعلا العيناوي عنوانًا للثقة والاطمئنان في قلب خط الوسط، ورسالة فخر لجماهير الأسود داخل المغرب وخارجه.
لم يكن العيناوي مجرد لاعب يؤدي دوره، بل كان محركًا للإيقاع، صمام أمان في التحولات، وعقلًا هادئًا وسط ضغط المواجهة. قراءة ذكية للعب، تدخلات نظيفة، وتمريرات وازنة أعادت التوازن للمنتخب في لحظات مفصلية، لتؤكد أن المغرب يملك اليوم لاعب وسط من طراز عالٍ، جاهز لرهانات الحاضر وقادر على حمل مشعل المستقبل.
وُلد العيناوي في نانسي الفرنسية، وترعرع في بيت رياضي عريق، فوالده يونس العيناوي أحد الأسماء الخالدة في تاريخ الرياضة المغربية، وبلغ المركز الرابع عشر عالميًا سنة 2003. غير أن نائل اختار كتابة مجده الخاص، مبتعدًا عن ملاعب التنس، ومتجهًا بثبات نحو المستطيل الأخضر، حيث شق طريقه بإصرار وهدوء.
تكوينه داخل نادي نانسي ثم تألقه مع نادي لانس لم يكونا محطتي عبور، بل مرحلتين لصقل لاعب متكامل، يجمع بين الصرامة الدفاعية والذكاء الهجومي، ويؤمن بأن اللعب الجماعي هو مفتاح التألق الفردي.
انتقاله إلى نادي روما صيف 2025 كان إعلانًا صريحًا عن دخول مرحلة الكبار. في الدوري الإيطالي، حيث التفاصيل تصنع الفارق، تعلّم العيناوي الانضباط، قوة التمركز، واللعب تحت الضغط، ليخرج لاعبًا أكثر نضجًا وشخصية.
وحين يؤكد العيناوي أن الأرقام ليست هاجسه الأول، وأن خدمة الفريق فوق كل اعتبار، فهو يختصر عقلية لاعب كبير، يعرف أن البطولات تُحسم بالعمل الجماعي قبل العناوين الفردية.
ما قدّمه نائل العيناوي بقميص الأسود ليس مجرد مباراة ناجحة، بل إعلان فخر لجيل جديد من اللاعبين المغاربة الذين يشرفون القميص الوطني داخل الملاعب الأوروبية والدولية. لاعب يلعب بثقة، يقاتل بهدوء، ويمثل المغرب بصورة تليق بتاريخه وطموح جماهيره.
إنه اسم يُكتب بثبات في مشروع المنتخب المغربي.. ونجم يلمع اليوم، ليعد بالكثير غدًا.






