يتصاعد الجدل السياسي حول تدبير وزارة التجهيز والماء لملف المشاريع الطرقية، وسط اتهامات مباشرة لوزيرها نزار بركة باستعمال إمكانات القطاع كورقة سياسية لخدمة أجندة حزب الاستقلال ومنتخبيه، بدل الالتزام بروح الحياد التي يفترض أن تؤطر العمل الحكومي.
فحسب معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فإن خريطة الاستفادة من تمويلات الطرق لا تعكس دائمًا منطق الأولويات الترابية ولا حجم الخصاص البنيوي، بقدر ما تكشف، وفق مصادر موقع “هاشتاغ”، عن ميل واضح نحو جماعات يترأسها أو يحظى فيها حزب الاستقلال بنفوذ انتخابي. وهو ما يُفهم منه أن مشاريع يفترض أن تكون أدوات للعدالة المجالية تحولت إلى رافعة لتقوية مواقع حزبية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
وتطرح هذه المعطيات أكثر من علامة استفهام حول حدود الفصل بين المسؤولية الحكومية والقيادة الحزبية، خاصة حين يصبح الوزير، وهو في موقع تدبير المال العام، طرفًا في معادلة انتخابية غير متكافئة.
واعتبر مصدر موقع “هاشتاغ” أن استغلال مشاريع الطرق، بما لها من رمزية وتأثير مباشر على الساكنة، يمنح أفضلية سياسية واضحة لمنتخبي حزب الاستقلال، ويحوّل الوزارة إلى ما يشبه ذراعًا انتخابية غير معلنة.
وتزداد حدة الانتقادات حسب نفس المصدر، بالنظر إلى أن عدداً من الجماعات، التي تعاني عزلة طرقية خانقة، ظلت خارج دائرة التمويل، في مقابل تسريع مشاريع بجماعات أخرى لا تعاني الإلحاح نفسه، ما يعزز الانطباع بأن معيار “القرب السياسي” أصبح، في بعض الحالات، أكثر حضورًا من معيار الحاجة التنموية.
ويرى متابعون أن نزار بركة مطالب اليوم بتقديم أجوبة سياسية وأخلاقية، لا تقنية فقط، حول كيفية توزيع مشاريع وزارته، وحدود التداخل بين صفته كوزير وقيادته لحزب سياسي، حيث أن مؤسسات الدولة لا تُدار بمنطق الغنيمة الحزبية، ولا تُبنى الثقة في المؤسسات حين يُنظر إلى الطرق والجسور كأدوات انتخابية، لا كحقوق تنموية متساوية لكل المغاربة.






