نمو مريب في ثروة أخنوش وهو يقود الحكومة.. من يراقب الرجل الثاني في الدولة ومن يحاسبه بعد الرحيل؟

تحوّل تطور ثروة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال السنوات الأخيرة إلى ملف يفرض نفسه بقوة في النقاش العمومي، بعدما تجاوز حدود السجال السياسي التقليدي ليطرح أسئلة عميقة حول الحكامة، وتداخل السلطة بالثروة، ومصداقية آليات المراقبة داخل الدولة.

فخلال فترة زمنية متزامنة مع توليه رئاسة الحكومة، سجّلت الإمبراطورية الاقتصادية المرتبطة باسمه توسعاً لافتاً، وفق معطيات متداولة في الأوساط الاقتصادية والمالية، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الموقع السياسي الحساس الذي يشغله الرجل، والمسار التصاعدي لثروته الشخصية. هذا التزامن الزمني، في سياق اقتصادي وطني يتسم بارتفاع الأسعار وضغط القدرة الشرائية، خلق حالة من الترقب والشك لدى الرأي العام.

القضية لا تتوقف عند حجم الثروة، وإنما تتصل بطبيعة الموقع الذي يشغله رئيس الحكومة، باعتباره المسؤول الأول عن السياسات العمومية، والمشرف على قرارات تمس قطاعات استراتيجية وأسواقاً حيوية. هذا الوضع يضع مسألة تضارب المصالح في صلب النقاش، ويطرح تساؤلات حول مدى تحصين القرار العمومي من تأثير المال والنفوذ الاقتصادي.

غياب توضيحات مفصلة وعلنية حول مسار نمو هذه الثروة ساهم في توسيع دائرة التساؤل، خاصة في ظل ضعف المعطيات المتاحة للرأي العام، وغياب نقاش مؤسساتي واضح داخل البرلمان أو عبر هيئات الرقابة. هذا الفراغ المعلوماتي لم يساهم في تهدئة الجدل، بل غذّى الشكوك، وفتح الباب أمام قراءات تربط بين السلطة التنفيذية ومصالح اقتصادية متشعبة.

في المقابل، ظلت آليات المراقبة السياسية والبرلمانية عاجزة عن فرض مساءلة فعالة في هذا الملف، سواء من حيث تتبع القرارات الحكومية ذات الأثر الاقتصادي، أو من حيث مساءلة رئيس الحكومة بشأن وضعية تضارب المصالح. هذا العجز عزّز الانطباع بوجود خلل في توازن السلط، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول استقلالية الرقابة داخل النظام السياسي.

الجدل المتصاعد لا ينعكس داخلياً فقط، بل يمتد إلى صورة المغرب لدى الشركاء والمؤسسات الدولية، التي تولي أهمية كبيرة لمعايير الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والفصل بين السلطة والمال. فالدول لا تُقيَّم بالأرقام الاقتصادية وحدها، وإنما أيضاً بمدى وضوح قواعد الحكامة وقدرة المؤسسات على فرضها دون استثناء.

ومع اقتراب استحقاقات سياسية مقبلة، يزداد هذا الملف ثقلاً داخل المشهد العام، حيث لم يعد السؤال مرتبطاً بمسار شخصي لرئيس الحكومة، بل بتحمل المسؤولية السياسية عن مرحلة كاملة، شهدت قرارات مؤثرة في مجالات الأسعار، والدعم، والعدالة الاجتماعية. هذه القرارات ستظل حاضرة في الذاكرة السياسية، سواء بقي أخنوش في موقعه أو غادره.

في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل الدولة مع هذا الجدل، وهل سيتم فتح نقاش مؤسساتي شفاف يبدد الشكوك، أم سيستمر الصمت، بما يحمله من كلفة سياسية ورمزية. فغياب المحاسبة لا يطفئ الأسئلة، بل يمنحها عمراً أطول وتأثيراً أعمق.

الملف اليوم لم يعد يتعلق بثروة رجل أعمال يشغل منصباً حكومياً، بل باختبار حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولمدى قدرة النظام السياسي على إقناع المواطنين بأن السلطة العمومية تظل منفصلة عن منطق الامتياز، وخاضعة لقواعد الشفافية، مهما كان اسم المسؤول أو موقعه.