مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية والمؤسساتية حول سبل تحصين العملية الانتخابية من تأثير المال واستعمال المساعدات العينية في استمالة أصوات الناخبين، في ظل تساؤلات متزايدة حول إمكانية إقدام الأحزاب المغربية على توقيع ميثاق أخلاقي مشترك يضع قواعد واضحة وناظمة للممارسة الانتخابية.
وأفادت مصادر مطلعة لموقع “هاشتاغ” بأن مشاورات غير معلنة تُجرى بين عدد من الأحزاب السياسية بشأن إمكانية الاتفاق على ميثاق أخلاقي يلتزم بموجبه الجميع بعدم توظيف المال أو المساعدات الاجتماعية والغذائية والعينية لأغراض انتخابية، خاصة في صفوف الفئات الهشة والمناطق التي تُعد أكثر عرضة لمثل هذه الممارسات.
ويُنتظر، في حال اعتماد هذا الميثاق، أن يستند إلى المرجعيات الدستورية والقانونية المؤطرة للانتخابات، مع إضفاء بعد أخلاقي وسياسي يعزز ثقافة التنافس على أساس البرامج والكفاءة والقدرة على التدبير، بما يحد من الممارسات التي تمس بنزاهة الاختيار الديمقراطي.
وتأتي هذه المبادرة في سياق وطني يتسم بتراجع منسوب الثقة في الفعل السياسي واستمرار مظاهر العزوف الانتخابي، ما يجعل من رهان تنظيم انتخابات تحظى بالمصداقية أحد العناوين البارزة في الخطاب الحزبي، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة وترسيخ قيم الاختيار الحر والمسؤول.
في المقابل، يثير عدد من الفاعلين السياسيين والمتتبعين للشأن الانتخابي تساؤلات حول مدى قدرة هذا الميثاق على إحداث أثر فعلي على أرض الواقع، في ظل غياب آليات إلزامية واضحة للزجر والمراقبة، واحتمال أن يظل حبيس الالتزامات النظرية إذا لم يُواكب بتفعيل صارم من طرف السلطات المختصة وانخراط فعلي للمجتمع المدني.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن نجاعة أي ميثاق أخلاقي تظل رهينة بتوفر مجموعة من الشروط، من بينها الإعلان العلني عن بنوده، وربط الالتزام به بالمسؤولية السياسية داخل الأحزاب نفسها، عبر اتخاذ إجراءات تنظيمية في حق المرشحين المخالفين، إلى جانب تمكين القضاء والهيئات الرقابية من معطيات دقيقة تسهّل تتبع ورصد الخروقات المحتملة.
وبين الرغبة المعلنة في القطع مع ممارسات انتخابية سابقة، وتعقيدات الواقع الميداني، يظل سؤال الميثاق الأخلاقي للانتخابات مطروحا بقوة، في أفق تشريعيات 2026، التي يُنتظر أن تشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد الفاعلين السياسيين لترجمة الشعارات إلى التزامات عملية تعزز الثقة في المسار الديمقراطي.






