يستعد حزب العدالة والتنمية لعقد مؤتمره الوطني التاسع في نهاية شهر أبريل الجاري، في خضم استعدادات مكثفة للانتخابات التشريعية المقبلة؛ فيما تشير مصادر مطلعة داخل حزب العدالة والتنمية إلى أن عبد الإله بنكيران يُعد المرشح الأوفر حظاً للاستمرار في منصب الأمين العام للحزب خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الترجيح في ظل تطلعات الحزب لاستعادة مكانته السياسية بعد النتائج المخيبة التي حققها في الانتخابات السابقة، عقب عشر سنوات من ترؤسه للحكومة.
وبالرغم من أن اسم بنكيران يتصدر المشهد، إلا أن هناك أسماء أخرى مطروحة لقيادة الحزب، من بينها رئيس المجلس الوطني والوزير السابق إدريس الأزمي، ورئيس المجموعة النيابية للحزب بمجلس النواب عبد الله بوانو، اللذين برز اسماهما بقوة في الساحة السياسية مؤخراً.
ومن المرتقب أن يشهد المؤتمر غياب عدد من قيادات الحزب البارزة التي اتخذت مسافة مع التنظيم منذ انتخابات 2021، التي مني فيها الحزب بهزيمة غير مسبوقة، ويعكس هذا الغياب وجود خلافات عميقة داخل التنظيم الاسلامي بين هذه القيادات من جهة، وعبد الإله بنكيران والقيادة الحالية من جهة أخرى.
وتتمحور هذه الخلافات حول العديد من القضايا الاستراتيجية، أبرزها طريقة تدبير مرحلة “البلوكاج” في تشكيل الحكومة، وما تلاها من إعفاء ملكي لبنكيران وتعيين سعد الدين العثماني رئيساً للحكومة، وقد أدت هذه الخلافات إلى تصدعات داخلية أثرت على تماسك الحزب وأدائه السياسي.
ويواجه رفاق بنكيران في المؤتمر المنتظر مجموعة من التحديات “الصعبة”، على رأسها لم شتات الحزب ولملمة جراح الانقسام العميق الذي خلفته نتائج الحزب الكارثية في انتخابات 2021 التشريعية، التي هوت به إلى القاع بعدما تربع على القمة لولايتين حكوميتين متتاليتين.
كما أن الحزب يبقى مطالبا بمواجهة سؤال صعب يزداد صعوبة كلما اقترب موعد المؤتمر الوطني، يتمحور حول مدى قدرته على انتخاب اسم جديد يخلف بنكيران في قيادة سفينته خلال المرحلة المقبلة، أو سيظل مترددا وغير قادر على الإبحار في أمواج السياسة العاتية من دون زعيمه الذي لا يبدو أنه يرغب في التخلي عن كرسي الأمانة العامة في السنوات المقبلة، خاصة وأن الانتخابات باتت على مرمى حجر.