وزارة الصحة تُسعِّر الوهم وتترك المرضى رهائن للفواتير القاتلة

إن القرار الأخير لوزارة الصحة بتخفيض أسعار 33 دواءً يوحي للوهلة الأولى بأنه انتصار لصالح المرضى، غير أن القراءة المتأنية تكشف أن ما تحقق لا يرقى إلى مستوى الانتظارات. فعندما يُخفَّض ثمن دواء السرطان من 1441 درهماً إلى 1212 درهماً، أو يُقلَّص ثمن دواء نادر بضع مئات من الدراهم، فالمواطن البسيط يظل عاجزاً عن اقتنائه، ما يجعل التخفيض أقرب إلى عملية تجميلية منه إلى إصلاح حقيقي.

الإشكال أعمق من أرقام على أوراق الجريدة الرسمية. الأزمة الحقيقية تكمن في غياب تغطية صحية شاملة للأمراض المكلفة، وغياب رؤية استراتيجية تجعل الدواء في قلب السياسات العمومية، لا مجرد ملف يُفتح لإطفاء غضب الرأي العام.

لقد اختارت وزارة الصحة الطريق السهل، وهو إعلان تخفيضات انتقائية على أدوية بعضها له بدائل جنيسة زهيدة الثمن أصلاً، فيما تركت المرضى المزمنين يواجهون مصيراً مأساوياً مع الفواتير الباهظة.

إنالرسالة التي يلتقطها الشارع واضحة تتجلى في كون الحكومة لا تزال تدير ملف الدواء بعقلية الترقاع بدل بناء سياسة دوائية عادلة. والأخطر أن مثل هذه القرارات قد تُستعمل كواجهة إعلامية لتلميع صورة الوزارة، بينما الواقع يشي بأن المريض المغربي ما زال وحيداً في مواجهة المرض والفقر معاً.