هاشتاغ
في كل مرة تتعرض فيها كرة القدم المغربية لقرار مجحف داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، يعود الجدل القديم الجديد إلى الواجهة: هل يملك المغرب فعلاً نفوذاً داخل الكاف؟
العقوبات الأخيرة جاءت كصفعة قوية ليس فقط للكرة المغربية بل لكل الروايات التي رُوجت منذ سنوات عن هيمنة مزعومة لفوزي لقجع على دواليب القرار الإفريقي.
منذ سنة 2018 لم يتوقف إعلاميون ومسؤولون في مصر والجزائر، ومعهم أصوات من دول إفريقية أخرى، عن الترويج لفكرة أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم واقع تحت قبضة فوزي لقجع، وأن القرارات تُفصل على مقاس المغرب.
لكن حين جاءت لحظة الحقيقة وسقط الملف على طاولة العقوبات اتضح أن كل تلك الاتهامات لم تكن سوى أوهام سياسية وإعلامية.
ما حدث أكد بالأدلة أن المغرب لا يملك داخل الكاف لا فيتو ولا حتى قدرة على حماية صورته.
بل الأخطر من ذلك، أن القانون نفسه لم يُطبّق كما يجب خصوصاً في ما يتعلق بالمنتخب السنغالي، الذي إرتكب عدد رهيب من التجاوزات دون أي مساءلة حقيقية في تناقض صارخ مع روح لوائح وقوانين المسابقات.
والنتيجة هي أن السنغال مضت في طريقها وتوجت بالكأس، بينما وجد المغرب نفسه في مواجهة عقوبات، وشوهة إعلامية، وشماتة واسعة في منصات التواصل الإفريقية، فلا عدالة كروية ولا توازن في القرارات ولا حتى حد أدنى من الإنصاف.
فالواقع كما كشفت عنه العقوبات الأخيرة يقول شيئاً واحداً: داخل الكاف لا تقاس الأمور بما يقال في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بل بمن يملك مفاتيح القرار الفعلي، والمغرب رغم حضوره القوي قارياً وتنظيمه المحكم ونتائجه الرياضية، ما زال يدفع ثمن لعبة توازنات لا تعترف لا بالمنطق ولا بالقانون.
ما جرى ليس مجرد عقوبة عابرة بل درس قاس يؤكد أن طريق الدفاع عن الحقوق داخل إفريقيا ما زال طويلاً وأن زمن الاكتفاء بالشعارات قد انتهى، في قارة لا ترحم من يكتفي بحسن النية.






