الدكتور عمر أعنان …كفاءة نظيفة

عبد السلام المساوي

مغزى الميلاد

اقتحم عمر الوجود بكثير من الارادة وبكثير من الأمل …يأتي في زمن مغربي صعب وعسير …يأتي ليبشر بعودة ” السبع السمان ” منتصرة على ” السبع العجاف ” ، ليملأ ارضنا خصبا ، وبيادرنا حبا وحبا …يأتي لينتصر للعلم والمعرفة ويدعونا : هنا معبد الرياضيات فطوبى للداخلين …

سنة 1955 ميلاد طفل سيمتلك فن صيانة الذات ، الاعتماد على النفس ، مقاومة كل الأنماط الاستسلامية الارتكاسية في الوجود …يأتي عمر لينتفض على الظلام ، ليرتفع عن خسة الجهل ويعانق رفعة العلم …ليسمو عن دونية المرعي ويعانق شموخ المواطن …

سنة 1955 ، وبفكيك ، كان ميلاد عمر أعنان ؛ انه ، اذن ، ينتمي الى جيل الاستقلال ، وهو الجيل الذي سيراهن عليه المغرب لتحرير البلاد من التخلف والتأخر والانخراط.في البناء والتنمية ….

سليل الأبطال

يحق لنا أن نبتهج أن هذه الأرض اعطت هكذا ثمار ؛ أعطت عمر أعنان ، وقبله اعطت وطنيين مقاومين ، وأعطت مناضلين اتحاديين ، وأعطت علماء ومفكرين ؛ الوطني الشامخ أحمد المدرسي ( العربي ) والمفكر الأسطوري محمد عابد الجابري …وما زالت تعطي وستبقى …

عمر رجل استثنائي بنجاحه … هو رجل نبت في تربة هذا البلد، خرج من قاع المغرب … من شرقه … من فكيك … الرجل الذي انسل منسحبا من الأضواء إلى التمدد في احترامنا له، هو من ملأ حياته بلا دوي، بالوقوف هادئا في مواجهة الصخب….

كعادة ألأنهار، تنزل من القمم لتسقي السهول، انحدر عمر من الكثبان الرملية لفكيك، ليصبح منذ طفولته رجلا ممسكا بزمام مسار حياته؛ حمل في صدره كبرياء القمم وإصرار الأنهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك، يشق مجراه بصبر وثبات، إذ لم يكن من السهل على يافع مثله أن يلتحف أحلامه وينتعل طموحه، ويتعطر بوعيه الوطني المبكر، ويضرب في الأرض منتصب القامة مرفوع الهامة … محصن أخلاقيا وفكريا … الكفاءة هي العنوان.

 ما أنجزه يشهد له

يتميز عمر أعنان بأنه متعدد المميزات، ولا فرق بين مميزاته … إنه يعترض ولا يعارض، يفعل ولا يقول، يواكب ولا يساير … ينضبط ولا يخضع، ضمير لا يدعي الحكمة … وطني خام ومواطن أصيل … وفي للملكية، للمشروع والنشيد، للشعار والمبدأ …. استثناء في زمن الكائنات المتناسخة … مترفع في زمن التهافت … طموح … وله من الكفاءات والقدرات ما يجعل طموحه شرعيا ومشروعا … ما أنجزه من أنشطة في البحث العلمي ( اصدار أكثر من 60 منشورا في مجلات علمية دولية مفهرسة ؛ من بين أكثر الباحثين الذين يستشهد بهم في هذا المجال ؛

* الاشراف على على 8 دكتورة دولة ؛

*5 أطروحات دكتورة للدراسات العليا

*3 أطروحات دكتورة وطنية…

ما أنجزه ينشده كل يوم ويغنيه ويتصاعد في تناغم مع سمفونية حياة اسمها عمر أعنان ، مجهودات جبارة ودالة تجسدت في الميدان …

حب الوطن

وهو طفل، وهو ينمو، نما فيه حب الوطن والانخراط في تنميته … مستعد ليخسر كل شيء إلا وطنيته … مستعد ليتنازل عن كل شيء إلا أنه مواطن مغربي من فكيك.. إنه كالنهر يعود إلى نبعه والماء الى مصبه الطبيعي … انخرط مبكرا في خدمة وطنه برؤية مستقبلية يرسم حدودها الالتزام والإخلاص وقيم المواطنة …

مسؤول نزيه ومنتج

تحمل باقتدار كبير مسؤوليات عدة باستحقاق الإطار الكفء وامتياز المسؤول النزيه … الشفافية هي العنوان والحكامة هي المنهج…وهذه هي بعض من المسؤوليات الأكاديمية التي تحملها باقتدار :
* نائب رئيس جامعة محمد الأول ( 2005 _ 2014 ) ؛
* مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالنيابة ( 2012 _ 2014 ) ؛
* مدير مختبر التحليل غير الخطي ( 2001 _ 2005 ) ؛
* رئيس شعبة الرياضيات والاعلاميات ( 1996 _ 2000) ؛
* رئيس وحدة التكوين والبحث( 1997 _ 2006 ) ؛
* رئيس وحدة الدكتورة في ” التحليل والحوسبة الموازية ” ( منذ 1996 ) ؛
* رئيس وحدة التكوين والبحث التحليل التطبيقي ( 1993 _ 1994 ) …

تربية سليمة نزعت من عمر وللأبد مهادنة الكسل والاستهتار … تنفس عبق

تاريخ وطني فرفض أن تكبح تمدده تضاريس ندتأت في جغرافية الجامعة … ولم يستثمر نجاحاته التباهي وتضخيم الذات….

مسار اكاديمي وتكويني متنوع ومتميز …انه كفاءة ….

منذ بداية البدايات عشق الكلمة وداعب القلم …عز عليه ان يسقط فيستجيب لطيور الظلام …عز عليه ان يخفي انسانيته بأقنعة قذرة …لم يطق له سقوطا لهذا اقتحم قطار الدراسة …أصر على ان تبقى الراية مرفوعة والكلمة رائدة حتى وان كان الزمن زمن جهل ورداءة …اذن فلا خوف علينا اذا ادلهمت بنا الافاق من ان لا نجد أستاذا مقتدرا ينبهنا ويهدينا …فان عمر الذي أطلق في زمن الصمت صرخة ، قادر على جعل الناس يعشقون الورد…

مسار تعليمي ناجح ومتميز …عمر منتوج تربوي مغربي جيد …ابن المدرسة العمومية …

وكانت البداية من مدرسة الفلاح بفكيك ؛ مرحلة التعليم الابتدائي ؛ وفي البدء كانت الكلمة …كلمة ” اقرأ ” …ويتذكر التلميذ عمر التأثير الإيجابي الذي مارسه عليه احد معلميه ؛ المعلم الذي عمل جاهدا وتربويا وحبا للتلميذ الذكي والنبيه على توجيهه نحو مادة الحساب …وكانت الاستجابة حب الرياضيات …

وبوجدة كان التعليم الاعدادي بمؤسسة باستور ؛ حيث لمع التلميذ عمر وأبان عن قدرات ومهارات أبهرت اساتذته وزملاءه ؛ اجتهاد ونتائج جيدة جدا ؛

ومن إعدادية باستور الى ثانوية عمر بن عبد العزيز ( أول ثانوية بالمغرب _ 1915 ) ؛ معلمة أكاديمية ، هرم معماري وتحفة حضارية …محطة أساسية في حياة أسماء وازنة ؛ في السياسة والاقتصاد ، في العلم والتكنولوجيا ، في التسيير والتدبير ، في مراكز القرار والمسؤولية …من هنا تخرج العديد من الأطر المغربية والأجنبية : المستشاران الملكيان الراحلان مزيان الفقيه وعلال سي ناصر ، الوزير الأسبق احمد عصمان …وزراء سابقون ؛ محمد لمباركي ، نجيمة طاي طاي وموسى السعدي …الوزيران الجزائريان حميد التراب وشكيب خليل …الوزير الفرنسي كريستيان نوتشي ؛ درس واشتغل مدرسا بثانوية عمر بن ع العزيز قبل أن يشغل منصب وزير منتدب لدى وزير العلاقات الخارجية مكلفا بالتعاون والتنمية سنة 1982 …ثانوية عمر هي أيضا محطة أساسية بالنسبة لأطر مقتدرة في مجالات مختلفة …

بثانوية عمر بن عبد العزيز نال عمر أعنان الباكالوريا بامتياز سنة 1975…
ومعلوم أن تلاميذ وتلميذات العلوم الرياضية يشكلون النخبة ، اجتهادا وذكاء ، سلوكا واخلاقا …انهم تلميذات و تلاميذ التميز والامتياز ، التفوق والتألق …
عمر أعنان صاحب عقل علمي ومنطق رياضي ؛ وهذا تميز …لقد دخل هذا العالم من باب الرياضيات ، أساس كل المعارف والعلوم …هكذا تعلم التفكير السليم : التماسك المنطقي بين المقدمات والنتائج …وتعلم حل المشاكل الصعبة والمعادلات المعقدة …

التقاطع بين الرياضيات والاعلاميات

ان تفوق عمر في الرياضيات أهله للاتصاف بكل خصال الإطار الجامعي و التدبيري التواق الى النجاح ؛ بخصال نظرية وسلوكية كاليقظة العالية والاحتراز ، والتقدم بخطوات محسوبة ، دون تسرع ودون تهور ، وتجنب السقوط في الاستفزاز ورد الفعل ، ورفض الانسياق وراء العواطف والأهواء مهما كانت نبيلة ، وتأهب دائم للمبادرة والفعل ، مسلح برؤية واضحة ، وبمنهجية علمية ، واقتراح حلول ومخارج ناجعة ، وامتلاك الحدس الذي يتجاوز ما هو كائن الى ما ينبغي أن يكون …
عمر عقلاني فكرا ، براغماتي سلوكا ، يمقت الانفعالات والانسياق وراء الشعارات والوقوع سجين الحماس الزائد ..

من هنا كان النجاح في الدراسة وكان النجاح في المهنة والمجتمع …ومعلوم أن عمر ، ومنذ البداية زاوج بين الرياضيات والاعلاميات ؛ كما لم يعزل الرياضيات عن الواقع ، شأن الكثير ، بل انه جسد الرياضيات كعلوم عقلية مجردة في الواقع الميداني ، بل انه وظفها لفهم الحقل الاجتماعي والسياسي ….

ان العلم عندما يقتحم السياسة يصبح اكثر فعالية ونجاعة …وكل من تكون تكوينا علميا مؤهل أكثر من غيره لمقاربة الواقع بمنهجية علمية ومفاهيم دقيقة .. نتذكر هنا الشهيدين المهدي بنبركة وعمر بنجلون ؛

سنة 1979 حصل على شهادة الإجازة بميزة حسن ، شعبة العلوم الرياضية بجامعة محمد الخامس بالرباط ؛

ومن هنا سيشد الرحال الى الخارج حيث ستنفتح افاق أوسع لطموحات عمر العلمية …من فكيك واحة الجنوب الشرقي من جهة شرق المغرب الى فرنسا سنة 1979 ، لاستكمال دراسته الجامعية بجامعة PAU الواقعة بجنوب فرنسا ؛ حيث حصل سنة 1980 على دبلوم الدراسات المعمقة بميزة مشرف جدا مع تهنئة اللجنة ، وعلى دكتورة السلك الثالث في الرياضيات التطبيقية بميزة تنويه سنة 1982 .

تميز أستاذ

يقول عمر أعنان ” أكون سعيدا ومرتاحا فقط عندما يكون بمقدوري أن أقدم شيئا جميلا ونافعا لبلدي ولمحيطي ” هو الشعار المبدئي لعمر أعنان ، وهو الشعار الذي دفعه _ مباشرة بعد استكمال دراسته بجامعة PAU الفرنسية ، إلى العودة لأرض الوطن ، والالتحاق بكلية العلوم بجامعة محمد الأول بوجدة كأستاذ باحث بشعبة الرياضيات …

الطموح العلمي لعمر أعنان لا يتوقف ، وكان هذا يكفي لشد الرحال الى بلجيكا لمتابعة المشوار واستكمال الدراسة الجامعية ؛ وتوجت هذه الرحلة بالحصول على دكتورة الدولة في الرياضيات من جامعة ULB ببلجيكا ، بميزة ” la plus haute distinction ” ، وهي أكبر ميزة نادرا ما تمنح ( 1987 ) .

مبدأ الانتماء

نعم إن الأشخاص يمرون، لكن بصماتهم تبقى، نعم إن الأشخاص يعبرون، لكن المؤسسات تبقى قائمة تراكم معطيات سيرورتها الخاصة، نعم إن فترة المسؤولية في أي مؤسسة عمومية لا يتسع بالقدر الكافي لشخص ما كي يستكمل نموذجه المثالي، لكنه يمكن أن يطمئن على منجزه حين يصيب بعدوى أفكاره أناسا آخرين…
إن الأفكار مثل الأشجار تماما، تغرس وتعطي ثمارها بعد حين… فلا أحد –الآن وغدا- يمكن أن يجادل في أن أستاذا مقتدرا قد أعاد لجامعة محمد الأول ألقها وتميزها، ديناميتها ونجاحها ، وصالحها مع البحث العلمي …

تقوم فلسفة عمر أعنان على مبدإ “الانتماء”، فهو متشبع بهذا المبدأ ويرى أن الشعور بالانتماء هو مكمن الإحساس بالمسؤولية ومحرك المردودية ورافعة النجاح وحافز الغيرة على الوطن وبطارية المبادرة والتفاني في القيام بالمهام المطلوبة، بل إنه يعتقد واثقا أن الانتماء الحقيقي للوطن، يبدأ من الانتماء الصادق للمؤسسة التي تمثل حقل خدمة الوطن، ولا حقل ينافس حقل المؤسسة التعليمية التربوية في زرع روح الوطنية والمواطنة..

الارتقاء بالرياضيات الى المستوى العالمي…رجل سنة 2007

منذ التحاقه بجامعة محمد الأول بوجدة كأستاذ باحث بكلية العلوم سنة 1982 ، كان التميز هو العنوان في شعبة الرياضيات التي ترأسها لمدة أربع سنوات …كان السباق الى الارتقاء بمادة الرياضيات الى المستوى العالمي ؛ حيث أصبحت شعبة الرياضيات بجامعة محمد الأول يضرب لها الف حساب في الجامعات الأوروبية ؛ وما كان لها أن ترقى إلى هذا المستوى من الاعتبار والتقدير لولا وجود هذا النابغة السي عمر أعنان ؛ الذي لا يكل من الكد والاجتهاد والإبداع في ارساء دعائم قواعد وأسس البحث العلمي الأكاديمي في مجال تخصصه ، وبخاصة في مجال التحليل غير الخطي ومجال الاعلاميات …وكان عمر أعنان من السباقين الأوائل بل انه كان الرائد الذي أشرف على ادخال نظام المعلوميات الى جامعة محمد الأول ؛ ويسجل له انجاز عدة برامج معلوماتية متخصصة في تدبير الشؤون الطلابية والدراسات الجامعية …ليتميز بذلك وكذلك في التسيير الإداري من خلال توليه منصب نائب رئيس الجامعة المكلف بالبحث والتعاون ، وكان الرجل المناسب في المكان والزمان المناسبين بجدارة واستحقاق …الكل يشهد بعطاءاته المثمرة وأضافاته النوعية وجهوده الجبارة في سبيل الارتقاء بالعمل الأكاديمي والجامعي ؛ وهذا التميز ترجم الى تتويجه كرجل سنة 2007 من طرف المعهد الامريكي للبيوغرافيا ….

أبان عن قدراته في البحث والتدبير باشرافه المتفوق في تسيير لجان متعددة ؛ محلية وجهوية ووطنية خلال الاعداد الفعلي للاصلاح التربوي الذي عرفته الجامعة المغربية منذ سنة 2000 الى بداية سنة 2003 …وبنجاحه في مجموعات البحث العلمي والمختبرات التي كان فيها فاعلا ديناميكيا ومتميزا ، ولاشرافه بمهارة الباحث المحنك ، باعتباره نائب رئيس جامعة محمد الأول مكلف بالبحث العلمي ، ورجل الإدارة الحكيم على إعادة هيكلة بنيات البحث العلمي في شكل مختبرات وفرق على مرحلتين تحققت فيهما معا نتائج واعدة …

الأب مقاوم

الأب ؛ بوعلام أعنان ، وطني مقاوم …ولهذا الأب ، الذي عرفته عن قرب بحكم الجوار والذي استحق منا كجيران بحي البساتين بوجدة ، استحق منا كل الاحترام والتقدير …والذي اشتهر بقصور فكيك بالاشراف على توزيع حصص ماء الري على الفلاحين المستفيدين خلال مرحلة الخمسينيات من القرن الماضي ؛ لهذا الأب التأثير القوي والبين في المسار التكويني والتوجه العلمي لعمر ؛ فالوالد بوعلام الذي هاجر رفقة عائلته من مدينة فكيك نحو وجدة سنة 1968؛ والمعروف ب ” لحساسبي ” بين أهالي فكيك ، ظل يحبب لابنه عمر العمليات الحسابية التي لها علاقة بالمجال العملي اليومي ….

فاعل جمعوي نشيط

اعلن انتماءه العضوي لقضايا الانسان …مناضل فاعل ومبادر ؛ فعاليته الجمعوية تجسد المبدأ والرؤية …وحضوره في الميدان …في الفضاء …في المجتمع…يؤكد سمو الفكر ورفعة الاخلاق …انه ديموقراطي بقيم تضامنية وروح تشاركية ؛

*مؤسس وأمين صندوق مؤسسة أصدقاء فكيك ؛
*كاتب عام جمعية دعم التعليم العالي ؛
*نائب رئيس بلسم لدعم مرضى السرطان ؛
* مستشار جمعية أمل للتكافل الصحي ؛
* مؤسس ومستشار مؤسسة عمر بن عبد العزيز …..

انه حداثي…والحداثة عنده ليست بالمعنى المبتذل ، اللاواعي واللامؤسس ، بل الحداثة النابعة من فكر الانوار …الحداثة المؤسسة على العقل ؛ عقلنة التفكير …عقلنة المجتمع …عقلنة السلوك …ألام المرحلة حاضرة في وعيه…هو عمر ، اذن ، حداثي بموروث ثقافي …حداثي بموروث مغربي أصيل.. مناضل بقناعاته …وما اسهل تاقلمه في المجال اذا اراد بمحض إرادته، دون أن يخضع لأي أمر او قرار …يحب الحرية بمروءتها ومسؤوليتها …وبقول لا للوصاية والتوريث ، لا لإعطاء الدروس بالمجان …

لم يسقط سهوا على الاتحاد الاشتراكي …هو اتحادي ايمانا واختيارا … هو ابن فكيك المناضلة والصامدة ، قلعة اتحادية بامتياز تاريخي ونضالي ؛ الفكيكي يولد اتحاديا ؛ الفكيكي اتحادي بالفطرة والثقافة ، بالتربية والتعليم ….الفكيكي يرضع الحليب والاتحاد من ثدي الأم وينمو في معبد النضال … من هنا اكتسب عمر شرعية الانتماء بالقوة والفعل ، وانتزع الاعتراف والتزكية بالكفاءة والعطاء …بالصدق والمصداقية …

نقابي باستحقاق نضالي

و منذ طفولته كان عمر رجلا ممسكا بزمام مسار حياته …

بعد طفولة هادئة باللون الأبيض والأسود ، بالجدية وشيء من الشغب ،يصطحب ظله لمواجهة المجهول…لمجابهة المثبطات ، لعناق الامل ، ودائما يحمل في كفه دفاتر ومعادلات ، وفي ذهنه حلول واقتراحات ، وعلى كتفه مهام ومسؤوليات ، فهو يكره الفراغ…ان الزمان الفارغ يعدي الناس بفراغه …وحين يكون الشعور هامدا والاحساس ثابتا ، يكون الوعي متحركا …وعي بأن الحياة خير وشر ..مد وجزر…مجد وانحطاط …ولكن هناك حيث توجد الإرادة ويكون الطموح …تكون المبادرة ويكون التحدي …تكون الطريق المؤدية إلى النتائج …ويقول عمر :” لا تهمني الحفر ولا اعيرها اي انتباه ” …منذ بداية البدايات كشف عن موهبة تمتلك قدرة النجاح ، في الدراسة والمسؤولية والنضال ، ويظل دائما ودوما متمسكا بطموح النجاح في الثالوث الذي يؤثث مساره؛ الرياضيات ، الجامعة ، العمل الجمعوي…

يكره اللغة السوداوية والنزعة العدمية …يكره الأسلوب المتشائم ولغة الياس والتيئيس …لا…هو رجل جد متفائل ، والعينان تعبران بالابتسامة عن هذا التفاؤل …وهذا الطموح …وهذا الحب اللامشروط للمغرب رغم الكابة في السماء والأسى لدى الاخرين …قد يكون الماضي حلوا انما المستقبل أحلى…
ان اختيار الأستاذ عمر أعنان للنضال في صفوف النقابة الوطنية للتعليم العالي اختيار مبدئي ؛ نضال جدي وهادف ، من هنا استحق أن يكون مسؤولا نقابيا في زمن صعب وعسير ؛
* كاتب الفرع المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي _ كلية العلوم بوجدة ( 1988 _ 1992 ) ؛
* كاتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي _ وجدة ( 1993 _ 1994 ) .

الوطنية هي العنوان

عمر أعنان اطار مقتدر ،مواطن وطني…انه اتحادي ينتمي مطاوعة لكنه لا يرضخ …اختيارا لا قسرا …ينسجم بيد أنه لا يذوب …هو ذات فرادى واختلاف …يحوم سماوات العالم الرحاب ولا يهيم ، ويعود مثقلا بالتجارب والمعارف والشواهد ليبشر بغد جميل لمغرب جميل …لا يمكن أن يحشر في زمرة االانتهازيين، فهو ليس منهم ، لأنه محصن ….يمضي بحكمة وثبات .. …ينبه إلى الاغراءات ويحذر من مخاطرها …ليرتفع إلى مقام المسؤولية الملتزمة ….وليس منهم لانه رضع النزاهة والاستقامة في معبد الشجعان …فاسمحوا لي ان أعلنه صاحب قضية….

تلقى تربية نزعت منه للأبد الإحساس بالخوف والاستسلام …وزرعت فيه الإمساك بزمام مسار حياته مهما كانت العراقيل والعوائق …تربية زرعت فيه الصمود والتصدي …تنفس عبق تربية هادفة ومسؤولة …تربية تعتمد الجدية والصرامة مرات وتعلن الليونة والمرونة مرارا…تمطر حبا حينا ونارا احيانا….

عمر الانسان

خلف صورته كاطار مقتدر صورة الانسان المتشبع بالقيم النبيلة والأخلاق السامية …..

عمر يتصف بكل خصال المناضل الملتزم…بسيط ومتواضع، كريم وصادق، مخلص ووفي ؛ وفي للوطن ، وفي للتاريخ ، للأصدقاء….نزيه فكريا وأخلاقيا …طاقة جبارة على الصبى والنضال في مختلف الواجهات….
عقلاني فكرا وممارسة ، العقل معيار الحقيقة ، العقل منهج لمحاربة التضليل والتشكيك …يمقت الانفعالات والتفكير بالعاطفة والانسياق وراء الشعارات والوقوع سجين الحماس المرضي …يؤمن بان التاريخ يصنع ، ولا ينتظر المنتظرين والمتفرجين ، فإما أن ننخرط فيه ، وندقق كيفية وطريقة الانخراط والا أصبحنا متجاوزين ، سلبيين وعدميين…

بالرغم من انه غادر عمر الزهور ، فإنه ما زال محتفظا ببريقه وديناميته ، بطموحه واجتهاده ، عمر الذي تمرس بنضالات الالتزام المهني و النقابي والجمعوي ومسؤوليات العمل المهني ما زال متمسكا بوهج الحياة …صفة الشباب تلازمه اينما حل وارتحل…فاعل ديناميكي…يتمتع بخاصية فريدة في التواصل والمرح التي لا تخفي جديته وصرامته ،يتميز بحسن الدعابة بالرغم من انه يقتصد في ابتسامته…عنيد مثل جغرافية المغرب….مثل جغرافية فكيك…

متزوج وأب لثلاثة أطفال …انسان بشوش في طيبوبته، وطيب ببشاشته …قوي بهدوئه، وهادئ بقوته …هكذا كما نعرفه، اسمه عمر …اجتماعي بطبعه. ..وما اسهل تاقلمه في المجال اذا اراد بمحض إرادته ، دون أن يخضع لأي أمر او قرار …يحب المبادرات والأعمال التضامنية …ويقول ” لا ” لإعطاء الدروس بالمجان….

وكيل لائحة الوردة في التشريعات القادمة

وجدة مساء الجمعة ، 9 ابريل 2021 ، كانت في موعد مع التاريخ الممتد في الحاضر والمستقبل …كان لقاء الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ذ إدريس لشكر بمناضلات ومناضلي وجدة ( اعضاء الكتابة الإقليمية ، اعضاء المجلس الوطني ، ممثلو القطاعات ، الشباب والنساء ، فاعلون اقتصاديون وفعاليات مدنية …) بمؤسسة أصدقاء فجيج _ دار فكيك ….وللمكان قدسيته ورمزياته التاريخية والنضالية…وهذا ما تلخصة كلمة الأخ مصطفى المدرسي رئيس مؤسسة أصدقاء فكيك , يقول : (ارحب بكم في دار فجيج التي شاءت الاقدار ان تشهد اليوم حدثا متيزا سيضاف الى سجلها الحافل بمحطات بارزة حيث احتضنت العديد من اللقاءات التاريخية المؤسسة والمؤطرة والداعمة للحركة الوطنية إبان الاستعمار وبعد الاستقلال.

هذه الدار التي ولدت فيها مؤسسة أصدقاء فجيج، المؤسسة الفتية التي أضحت تجمع الالاف من أصدقاء فجيج، مغاربة وأجانب، اطر ورجال اعمال وفاعلين اجتماعيين، نساء ورجال ممن ساهموا ويساهمون في تنمية بلادنا واشعاعها العلمي والثقافي، نساء ورجال ممن ناضلوا في صفوف الأحزاب الوطنية بكل اخلاص وتفان وخصوصا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونحن سعداء ان نستضيف بعض رموزها الحاضرين معنا اليوم.

ومن هذا المنبر، اقول انه من حقنا ،بل من واجبنا ان نأخذ مكانا لنا في هذا الحزب الذي نعتز بما قدمه من تضحيات ونفخر بما حققه من مكتسبات لبلادنا في مجال الحريات والحقوق ودمقرطة المؤسسات ، وننعم بما ساهم فيه من اجل التنمية والرخاء والاستقرار.
اذا كان المقام لايسمح للتطرق الى وضعية الحزب محليا وجهويا، فإننا سنساهم بفعالية في حشد الطاقات والكفاءات من شباب ونساء ورجال على مستوى إقليم وجدة، ليس فقط من اجل خوض معركة الاستحقاقات المقبلة فقط، بل من اجل بناء قاعدة واسعة وصلبة من شأنها ان تعزز بنية الجزب محليا وجهويا وان تعطي دينامية قوية للحزب. الشيء الذي يتطلب تظافر الجهود ونكران الذات وانخراط الجميع في هذا الورش الكبير.
ان ربح الرهان يتطلب وضع استراتيجية محكمة وآليات مبتكرة وموارد لوجيستيكية ناجعة، الشيئ الذي سنشرع في العمل بكل جدية على تحقيقه انشاء الله…)

في الحاجة الى كسب الرهان بوجدة

تكتسي وجدة ، مدينة الألفية ، عاصمة الشرق …تكتسي هاته الحاضرة لدى المغاربة أجمعهم ، من كل المدن والمناطق والجهات ، أهمية خاصة . لموقعها الجغرافي التميز كله ، لتجذرها التاريخي والحضاري التميز كله ، لوطنية أهاليها عزة الوطن كله . ولفخر الانتماء لذلك المكان القديم قدم الوجود شيء ما يستعصي على الوصف وان كان الواصف عالم كلام…

وجدة هي عاصمة لجهة تمتاز بحمولة تاريخية حضارية ثقافية قوية ……. ووجدة بحكم موقعها الاستراتيجي ، مدينة حدودية بامتياز ، تفرض علينا كاتحاديات واتحاديين ان نشتغل بوعي ومسؤولية ، بنضالية عالية ، ليكون الاتحاد الاشتراكي حاضرا بقوة في المؤسسات الانتخابية ، فتأهيل وجدة ، عاصمة الشرق ، تأهيلها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا …مهمة منوطة بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية …

ولرفع التحدي وكسب الرهان ، تمت تزكية عمر أعنان مرشحا وكيلا للائحة مجلس النواب بدائرة وجدة في استحقاقات 2021 …تمت تزكية عمر أعنان لمجموعة من الاعتبارات ، نذكر منها :

عمر أعنان كفاءة علمية ، شخصية مشهود لها بالنزاهة والاستقامة…كفاءة نظيفة ، ومن هنا تميزه عن مرشحي بعض الأحزاب ؛ انه متميز لأنه ليس متابعا قضائيا ولم تصدر في حقه أحكام نافذة سجنا ، وليس صاحب ملفات الفساد والافساد ….انه يدخل الانتخابات مرفوع الرأس ” منتصب القامة يمشي …مرفوع الهامة يمشي ” ….

عمر تم ترشيحه، ليس باعتباره شخصا فردا بل باعتباره مؤسسة ( مؤسسة أصدقاء فكيك )

عمر أعنان حظي بدعم وتزكية كل الأجهزة الحزبية ، إقليميا وجهويا ووطنيا ، وبدعم كل مناضلات ومناضلي وجدة وهذا ما تم التأشير عليه وبالاجماع في الاقليمي للاتحاد الاشتراكي بوجدة 23 ابريل 2021…

الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ذ إدريس لشكر ، في كلمته التوجيهية دعا مناضلات ومناضلي وجدة وكل المسؤولين بها الى العمل الجاد ، متحدين ومتكتلين ، والانخراط في المعركة وفق استراتيجية محكمة ، واضحة المعالم والأهداف ….
اننا قادمون …اننا ناجحون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *