لم تعد ألعاب القوى المغربية قادرة على تحمل مزيد من الإخفاقات، بعد سنوات من التراجع الحاد منذ تولي عبد السلام أحيزون رئاسة الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى عام 2006. وبينما كانت المغرب قوةً لا يُستهان بها عالميًا في هذا المجال، تحوّلت اليوم إلى ظلّ لما كانت عليه، باستثناء بعض الإنجازات الفردية التي يحفظ بها سفيان البقالي ماء الوجه بين الفينة والأخرى.
تجددت الدعوات المطالبة باستقالة أحيزون بعد إبعاده عن رئاسة مجلس الإدارة الجماعية لاتصالات المغرب، وهو المنصب الذي شغله لما يقارب 27 عامًا. ورغم أن تغييره في قطاع الاتصالات كان متوقعًا، فإن بقاءه على رأس جامعة ألعاب القوى لـ19 عامًا يثير الكثير من التساؤلات، خاصة في ظل غياب أي إنجازات جماعية ملموسة.
فمنذ تولي أحيزون قيادة الجامعة، شهدت ألعاب القوى المغربية انهيارًا كبيرًا على مستوى النتائج والمشاركة الدولية. فقد أصبح المغرب غائبًا عن منصات التتويج في العديد من المحافل العالمية، حيث لم يحقق أي ميدالية في بطولات العالم بين 2009 و2013، كما سجل غيابًا مهولًا عن دورات برلين 2009، دايغو 2011، وموسكو 2013.
باستثناء برونزية عبد العاطي إيكيدر في 1500م ببطولة بكين 2015، ثم فضية وبرونزية سفيان البقالي في لندن 2017 والدوحة 2019، لم تشهد ألعاب القوى المغربية أي إشعاع عالمي يُذكر. حتى عام 2022، كان المغرب بدون ميدالية ذهبية منذ جواد غريب في ماراثون هلسنكي 2005، قبل أن يعيد سفيان البقالي البريق بأول ذهبية مغربية في سباق 3000 متر موانع ببطولة يوجين 2022.
وفي 2023، حققت ألعاب القوى المغربية تحسنًا نسبيًا بحصد ميداليتين عالميتين، بفضل البقالي في سباق 3000 متر موانع، وفاطمة الزهراء كردادي في ماراثون السيدات، وهي المرة الأولى التي يفوز فيها المغرب بميداليتين في نسخة واحدة منذ 2005. لكن رغم ذلك، يظل الإنجاز فرديًا وليس نتيجة عمل منهجي للجامعة.
وشهدت أولمبياد باريس 2024 انتكاسة أخرى لرياضة ألعاب القوى المغربية، حيث فشل جميع المشاركين في تحقيق ميدالية باستثناء سفيان البقالي، الذي بات الوحيد الذي يحفظ ماء وجه الرياضة المغربية. هذا الإخفاق المتكرر زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الجامعة، حيث يتساءل الكثيرون إلى متى سيستمر أحيزون في منصبه رغم سلسلة الهزائم؟
ولم تقتصر مشاكل ألعاب القوى المغربية على التراجع في النتائج، بل امتدت إلى فضائح المنشطات التي ضربت سمعة المغرب عالميًا. ففي مارس 2020، حذر الاتحاد الدولي لألعاب القوى المغرب من تفشي المنشطات بين العدائين، وصنّفه ضمن قائمة الدول الأكثر خضوعًا للمراقبة.
الفضيحة الكبرى تفجّرت في أولمبياد لندن 2012، عندما تم إيقاف مريم العلوي السلسولي، التي كانت مرشحة بقوة للفوز بذهبية 1500 متر، بعد ثبوت تعاطيها المنشطات، وهي المرة الثانية التي تُعاقب فيها بعد إيقافها في 2009.
لم يكن الأمر معزولًا، بل تبعه سقوط عدة أسماء مغربية في اختبارات المنشطات، من بينهم أمين لعلو (1500م)، حنان أوحدو (3000م موانع)، عبد الرحيم الكومري (الماراثون)، ويحيى برابح (الوثب الطويل)، ما حرمهم من المشاركة في الأولمبياد، وألحق ضررًا كبيرًا بصورة المغرب في الساحة الدولية.
وبعد 19 عامًا من الإخفاقات، الفضائح، وغياب الرؤية الاستراتيجية، بات من الواضح أن أحيزون لم يعد الرجل المناسب لقيادة ألعاب القوى المغربية. ومع اقتراب نهاية ولايته الخامسة، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان سيستجيب أخيرًا للدعوات المطالبة برحيله، أم أنه سيصرّ على البقاء لولاية سادسة، ويواصل قيادة الرياضة المغربية نحو مزيد من النكسات؟