اعتزال أخنوش يتسبب في زلزال داخل “حزب الأحرار” والبرلمانيون يتصارعون خوفاً على النفوذ والورثة يشهرون السكاكين السياسية

دخل حزب التجمع الوطني للأحرار، منذ إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية جديدة، مرحلة ارتباك داخلي غير مسبوقة، بعدما تحوّل القرار إلى عامل تفجير لخلافات صامتة داخل الفريق النيابي، خلال الاجتماع الأسبوعي المنعقد يوم أمس الاثنين 12 يناير الجاري بمجلس النواب.

وأفاد عضو بالفريق التجمعي بالغرفة الأولى في تصريح لموقع “هاشتاغ” أن الاجتماع اتخذ طابعاً متوتراً، وخرج عن تقاليد الانضباط التي وسمت لقاءات نواب “الحمامة”، حيث عبّر عدد من البرلمانيين بصراحة عن رفضهم انسحاب عزيز أخنوش، معتبرين أن الحزب يُدفع إلى المجهول في لحظة سياسية دقيقة، وأن التخلي عن زعيم راكم النفوذ والنتائج الانتخابية يُعد مجازفة غير محسوبة العواقب.

هذا التيار حسب ذات البرلماني المتحدث لموقع “هاشتاغ” لم يُخفِ غضبه من المكتب السياسي، الذي وُجّهت له انتقادات مباشرة بسبب قبوله قرار عزيز أخنوش ، وبسبب تسريب القرار إلى الإعلام قبل تحصين الجبهة البرلمانية، ما فتح الباب أمام الشكوك والاصطفافات، وكرّس الإحساس بأن الحزب يُدار من فوق، لا من داخل مؤسساته التمثيلية.

في المقابل – يُضيف- البرلماني نفسه في معرض تصريحه لموقع “هاشتاغ” دافع فريق آخر من النواب عن قرار عزيز أخنوش، لكن بنبرة لا تخلو من التبرير، معتبرين أن الرجل اختار الخروج “بكرامة سياسية”، وأن انسحابه يشكل رسالة أخلاقية نادرة في واقع حزبي اعتاد التمديد والتشبث بالكراسي. غير أن هذا الخطاب، حسب نفس المصدر، لم ينجح في إخفاء الخوف من مرحلة ما بعد أخنوش، ولا القلق من قدرة القيادة المقبلة على ضبط التوازنات نفسها.

وتزامن هذا الانقسام مع تكليف راشيد الطالبي العلمي برئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي، في محاولة واضحة لإدارة انتقال محفوف بالمخاطر، وضبط صراع الأجنحة الذي بدأ يطفو إلى السطح مبكراً، قبل حتى فتح باب الترشيحات.

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد أعلن رسمياً فتح باب الترشح لرئاسة الحزب من 12 إلى 21 يناير 2026، استعداداً لعقد مؤتمره الاستثنائي يوم 7 فبراير بمدينة الجديدة، وسط ترقب سياسي واسع لما ستكشفه لوائح المرشحين، وحجم الاصطفافات التي ستتشكل داخل حزب دخل فعلياً مرحلة ما بعد الزعيم.

وبين خطاب “الديمقراطية” المرفوع علناً، وحالة القلق المكتوم داخل الفريق البرلماني، يبدو أن قرار أخنوش لم يُنهِ مرحلة بقدر ما فجّر أسئلتها المؤجلة، واضعاً “الأحرار” أمام أول اختبار حقيقي دون مظلة رجل واحد.