هاشتاغ
في واحدة من أكثر خرجاته إثارة للغضب، اختار أحمد البواري أن يعلّق فشل وزارته في ضبط أسعار الخضر والفواكه واللحوم الحمراء على عامل واحد لا يملك المغاربة السيطرة عليه: الأمطار.
تبرير فجّر موجة سخط داخل مجلس النواب، واعتُبر إهانة صريحة لذكاء المواطنين الذين يدفعون ثمن الغلاء يومياً.
خلال جلسة الأسئلة الشفوية، بدا الوزير وكأنه يعاقب السماء بدل محاسبة سياساته، فحسب منطقه، فإن التساقطات المطرية أربكت التموين وعرقلت الجني ومنعت التجار من الوصول إلى الأسواق وكأن البلاد تفتقر إلى طرق، أو مخازن، أو تخطيط مسبق، أو حتى وزارة اسمها الفلاحة.
المفارقة الصادمة أن غياب الأمطار في فترات سابقة كان بدوره سبباً رسمياً للغلاء. فالجفاف يرفع الأسعار، والمطر يرفع الأسعار، والنتيجة واحدة: المواطن خاسر في كل السيناريوهات والوزارة رابحة في لعبة الأعذار.
نواب المعارضة من جهتهم اتهموا الوزير بالتغطية على اختلالات خطيرة في سلاسل التسويق، وبترك الأسواق رهينة للوسطاء والمضاربين، وبالعجز عن إصلاح أسواق الجملة أو فرض رقابة حقيقية على الأسعار.
فبالنسبة لهم لمطر ليس المشكلة وإنما الامر مرتبط بوزارة تتقن التبرير وتفشل في التدبير.
الأخطر أن الوزير لم يقدّم أي حل ملموس. لا إجراءات زجرية ضد الاحتكار، لا خطة لحماية القدرة الشرائية، ولا رؤية واضحة لضبط مسار الأسعار من الحقل إلى المستهلك، فقط خطاب مكرر، يتغير فيه العذر وتبقى الأزمة.
في النهاية تحولت الأمطار من نعمة ينتظرها الفلاح والمواطن إلى شماعة رسمية تُعلّق عليها كل الإخفاقات، وحين يصبح الطقس هو المتهم الدائم، فذلك يعني شيئاً واحداً، الفشل لم يعد ظرفياً بل سياسة قائمة بذاتها.






