الفيضانات تفضح “تجّار الأزمات”.. خبز وغاز وشموع تُباع على أنقاض المعاناة

في الوقت الذي تواجه فيه مناطق عدة من المملكة، وفي مقدمتها مدينة القصر الكبير، تداعيات فيضانات عنيفة، برزت ممارسات وُصفت بالخطيرة تمثلت في مضاربات غير مسبوقة في أسعار مواد أساسية، حوّلها بعض التجار إلى وسيلة للربح السريع على حساب معاناة المتضررين.

فحسب معطيات متطابقة، عرفت مواد حيوية لا غنى عنها خلال حالات الطوارئ، من قبيل الشموع، الخبز، الزيت، السكر، وقنينات الغاز، ارتفاعات مفاجئة وغير مبررة في الأسعار، تزامنًا مع اشتداد الأزمة.

وأفادت مصادر محلية بأن بعض هذه المواد أصبحت شبه نادرة في عدد من الأحياء، فيما جرى تسويقها بأثمان تضاعفت بشكل كبير مقارنة بأسعارها المعتادة.

وأكدت نفس المصادر أن بعض التجار عمدوا إلى رفع الأسعار إلى مستويات قياسية، وصلت في حالات موثقة إلى ما يقارب عشرة أضعاف السعر الأصلي، مستغلين حاجة السكان، وانقطاع بعض المسالك، وصعوبة التزوّد بالمواد الأساسية، وهي الممارسات التي أثارت موجة غضب واسعة، خاصة في صفوف الأسر التي وجدت نفسها تواجه في آن واحد خطر الفيضانات وضغط الغلاء.

وتُظهر الوقائع أن هذه المضاربات لم تقتصر على إثقال كاهل المواطنين ماديًا، بل عمّقت الإحساس بالظلم لدى ساكنة متضررة كانت تنتظر مظاهر التضامن والدعم، فإذا بها تصطدم بسلوكيات وُصفت بالانتهازية، تستثمر في لحظات الضعف الجماعي.

وتأتي هذه التطورات في سياق اجتماعي وإنساني بالغ الحساسية، حيث اضطرت السلطات العمومية إلى إجلاء عدد من السكان نحو مناطق أخرى، أحيانًا بعيدة عن مقرات سكنهم، حفاظًا على سلامتهم.

وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة إشكالية ما يُعرف بـ“تجّار الأزمات”، مؤكدين أن التصدي لهذه الظاهرة لا يمر فقط عبر الإدانة الأخلاقية، بل يستدعي تشديد المراقبة الميدانية، وتفعيل القوانين الزجرية المنصوص عليها في حالات الاحتكار والمضاربة، لضمان حماية المستهلكين وصون السلم الاجتماعي.

وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، تتجه الأنظار إلى مدى نجاعة تدخلات السلطات المعنية في ضبط الأسواق، ومنع استغلال الكوارث الطبيعية كفرص لتحقيق أرباح غير مشروعة، في وقت تحتاج فيه المناطق المتضررة إلى أقصى درجات التضامن والمسؤولية الجماعية.