ألف سائح برتغالي يغزون المغرب في 2025.. والسياحة تحقق أرقاما تاريخية

هاشتاغ
سجّل القطاع السياحي المغربي أداءً لافتًا خلال سنة 2025، مع ارتفاع غير مسبوق في عدد السياح القادمين من البرتغال، الذين بلغ عددهم أزيد من 220 ألف سائح، مسجّلين بذلك نموًا بنسبة 35 في المائة مقارنة بسنة 2023، وزيادة تفوق 50 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا.

وحسب معطيات أوردها موقع Travel And Tour World المتخصص في السياحة العالمية، استنادًا إلى بيانات صادرة عن المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT) وشبكات السفر الدولية، فإن هذا الارتفاع يعكس تحولًا نوعيًا في نظرة السائح البرتغالي إلى المغرب، الذي لم يعد مجرد وجهة قريبة، بل أصبح خيارًا سياحيًا مفضلًا يجمع بين الثقافة والترف والمغامرة.

هذا الزخم السياحي تُوّج رسميًا خلال الدورة 21 لمؤتمر Bestravel، أكبر شبكة لوكالات الأسفار في البرتغال، والمنعقد بمدينة الدار البيضاء في فبراير 2026، حيث تم اختيار المغرب “أفضل وجهة سياحية لسنة 2025”.

ويعكس هذا التتويج، وفق المصدر ذاته، نجاح الاستراتيجية التي اعتمدها المكتب الوطني المغربي للسياحة، من خلال شراكات مهنية مباشرة مع الفاعلين السياحيين البرتغاليين، ما ساهم في تعزيز صورة المغرب كوجهة متكاملة تنافس كبرى الوجهات الأوروبية.

وأرجع التقرير هذا الارتفاع اللافت إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها القرب الجغرافي والثقافي، حيث لا تتجاوز مدة الرحلات الجوية من لشبونة أو بورتو إلى المدن المغربية ساعتين، إضافة إلى الروابط التاريخية التي لا تزال حاضرة في مدن مغربية مثل الجديدة والصويرة، بما تحمله من آثار ومعالم شيدها البرتغاليون في القرن الخامس عشر.

كما ساهم مشروع تنظيم كأس العالم 2030، الذي يجمع المغرب والبرتغال وإسبانيا، في تعزيز جاذبية المملكة لدى الرأي العام البرتغالي، عبر حملات ترويجية مكثفة عززت صورة المغرب كشريك استراتيجي في المستقبل الرياضي والسياحي للمنطقة.

إلى جانب ذلك، شكّل عامل “القيمة مقابل السعر” عنصر جذب أساسي، في ظل ارتفاع تكاليف السفر داخل أوروبا، حيث وجد السياح البرتغاليون في المغرب فرصة للاستمتاع بتجارب فاخرة بأسعار أقل، سواء في الرياضات المصنفة بمراكش أو في وجهات ركوب الأمواج بتغازوت.

ورغم استمرار مدينة مراكش في تصدر الوجهات الأكثر طلبًا، خاصة خلال فترات الأعياد ونهاية السنة، إلا أن سنة 2025 عرفت توجه السياح البرتغاليين نحو وجهات جديدة، من بينها مدن الساحل الشمالي مثل أصيلة والعرائش، التي سجلت إقبالًا متزايدًا في إطار ما يُعرف بـ“السياحة التراثية”.

كما عرفت مناطق جبال الأطلس وصحراء أكفاي إقبالًا متناميًا، خاصة من فئة المهنيين الشباب، الباحثين عن تجارب “الانفصال الرقمي” والهدوء الطبيعي.

ويأتي الأداء القوي للسوق البرتغالية في سياق سنة وُصفت بالتاريخية للسياحة المغربية، حيث استقبل المغرب خلال 2025 قرابة 20 مليون سائح أجنبي، بارتفاع قدره 14 في المائة مقارنة بسنة 2024.

كما بلغت مداخيل السياحة حوالي 138 مليار درهم، مسجلة نموًا بنسبة 21 في المائة، وهو ما مكّن القطاع من تجاوز الأهداف المسطرة ضمن استراتيجية 2026 قبل موعدها بعام كامل.

وراء هذه الأرقام، يبرز بُعد إنساني واضح، يتمثل في عائلات برتغالية تكتشف لأول مرة أزقة فاس العتيقة، وحرفيين مغاربة انتعش نشاطهم بفضل الإقبال المتزايد للسياح الأوروبيين، في تجسيد حيّ لعلاقة سياحية تتجاوز الأرقام نحو تفاعل ثقافي وإنساني متبادل.

ويُرتقب أن تتعزز هذه الدينامية مستقبلًا، خاصة مع احتضان المغرب لمؤتمر الرابطة البرتغالية لوكالات الأسفار (APAVT) سنة 2026، بمشاركة أزيد من 750 مهنيًا، ما يؤشر على مرحلة جديدة من التعاون السياحي بين الرباط ولشبونة.