مريم الوديع/هاشتاغ
رمضان 2026 لم يأتِ محملا فقط بروحانية الصيام، بل جاء كفاتورة ثقيلة وامتحان قاس لقدرة المغاربة على التحمل.
شهر يفترض فيه السكون والتقشف لكنه تحول إلى موسم استنزاف صريح، حيث ترتفع الأسعار بلا خجل، وتدفع الأسر دفعاً إلى الإنفاق، ولو على حساب الاستقرار المالي والكرامة الاجتماعية.
الأرقام الصادرة عن تقرير Ipsos تكشف ما يحاول الجميع إنكاره، المغاربة لا يستهلكون لأنهم مرفهون، بل لأنهم محاصرون بعادات اجتماعية ضاغطة وسوق لا يرحم.
الجميع يتحدث عن الروحانية، لكن الواقع يقول إن التفكير في كيف سندبر هذا الشهر؟ صار عبادة موازية تمارَس يومياً أمام الرفوف والأسعار الملتهبة.
موائد الإفطار التي كانت رمز الكرم والبساطة، تحولت إلى ساحة سباق اجتماعي مَرَضي، لا أحد يريد أن يبدو أقل من غيره، حتى لو كان ذلك بثمن الاقتراض أو استنزاف المدخرات.
ولمة العائلة ترفع كشعار نبيل لكنها في العمق عبء إضافي على أسر بالكاد توازن بين الضروريات.
الحديث عن محاربة التبذير يبدو في هذا السياق مجرد تجميل للواقع، نعم تعاد تسخين بقايا الطعام، لكن عربات التسوق لا تزال ممتلئة والمشتريات تتجاوز الحاجة.
ليس لأن المغاربة لا يفهمون الترشيد بل لأن الخوف من الغلاء يدفعهم إلى التخزين، وكأنهم في حالة طوارئ غذائية دائمة.
رمضان 2026 يعرّي حقيقة مؤلمة وهي أن المغاربة عالقون بين إيمان صادق وواقع اقتصادي عدواني. فشهر الصيام لم يعد مدة زمنية للسكينة، بل فترة ضغط نفسي ومالي، تدار فيها المعركة يومياً بين ما يجب أن يكون، وما فُرض أن يكون، والسؤال الأخطر لم يعد كم سننفق في رمضان، بل إلى متى سيستمر هذا النزيف قبل أن ينفجر؟






