أثار قرار النيابة العامة بالدار البيضاء وضع شابة تدعى (غ.ع) تحت تدبير الحراسة النظرية لمدة 48 ساعة، قبل أن يتم حفظ المسطرة وإطلاق سراحها يوم السبت 30 غشت 2025، نقاشاً واسعاً حول احترام الضمانات الأساسية للأفراد وحقوقهم.
نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، اعتبر أن القرار كان “متسرعاً وغير مبني على معطيات واقعية دقيقة”، موضحاً أن النيابة العامة اعتمدت في جزء من تقديرها على ما تم تداوله في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تتوافر لديها قرائن مادية كافية لتبرير المسطرة.
وأشار البعمري إلى أن ما وقع مسّ بحرية الشابة، وألحق بها ضرراً معنوياً ونفسياً جسيماً، مؤكداً أن من حقها المطالبة بالتعويض عن هذا الضرر وفق ما يتيحه القانون. كما انتقد عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية هويتها ومعطياتها الشخصية، مذكراً بأن سرية الهوية قاعدة معمول بها حتى في الملفات الأكثر حساسية، بما في ذلك قضايا الإرهاب.
كما دعا المسؤول الحقوقي اللجنة الوطنية لمراقبة المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى التدخل العاجل، مشدداً على أن التشهير بالشابة عبر نشر صورها واسمها الكامل يمثل خرقاً خطيراً للقوانين والأعراف المهنية والأخلاقية، ويكشف عن قصور في التدبير الإعلامي والقانوني للملف.
وختم البعمري موقفه بالتنبيه إلى أن ما تعرضت له الشابة يثير إشكاليات عميقة تتعلق بمدى التوازن بين حق المجتمع في المعلومة وبين حماية الحقوق الفردية، معتبراً أن الأمر يستدعي مراجعة شاملة للإجراءات المماثلة، ضماناً لعدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.