7 أخطاء قطرية أفسدت الرياضة عالميا

خالف أبسط أخلاقيات لعبة كرة القدم، وارتكب أخطاء فادحة تحت تأثير الجشع والرغبة في تحقيق أرباح طائلة، ونسج بحرا من الأكاذيب لإفساد محاكمته، بهذه الكلمات لقن جوال باهي المدعي العام الفيدرالي بسويسرا، القطري ناصر الخليفي ذراع الدوحة لإفساد الرياضة العالمية.

على مدار أسبوعين عاشت الرياضة العالمية، رحلة جديدة داخل دهاليز الفساد القطري في عالم الرياضة، الذي لم يقتصر على كرة القدم، بل تفشى في العديد من الألعاب والمنافسات الأخرى في مختلف أنحاء العالم، وبات علامة مسجلة ومرتبطة بأي قضية فساد في عالم الرياضة.

الدوحة لم تكن تدرك أن سعيها للحصول على استضافة مونديال 2022 بالرشى والاتفاقات المشبوهة، سينكشف يوما ما، ويجذب أنظار العالم نحو فساد نظامها الحاكم، وأذرعه التي تعيث فسادا، ليس فقط على الصعيد الرياضي، بل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا أيضا.

العاطفي والعصبي والخبيث.. 3 وجوه لموسيماني مدرب الأهلي المصري
محمد بن همام
بداية رحلة الكشف عن الفساد الرياضي القطري، كانت بمعاقبة محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الأسبق، بالإيقاف مدى الحياة عن ممارسة أي نشاط يتعلق باللعبة في ديسمبر/كانون الأول عام 2012.

القطري بن همام تلقى اتهامات وقتها تفيد بتورطه في دفع رشاوى كبيرة لأعضاء بالاتحاد الدولي لكرة القدم، لتسهيل ترشحه على منصب رئاسة الفيفا.

مقال أمريكي ينتقد عدم سحب مونديال 2022 من قطر
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل اعترف بن همام بتلقيه رشاوى من جانب الاتحاد الألماني للعبة بعد حصول ألمانيا على حق استضافة مونديال 2006، بقيمة 6.7 مليون يورو عام 2002 رغم نفى فرانز بيكنباور رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم وقتها.

المثير أن جوسيب بلاتر الرئيس السابق للفيفا أقر بأنه أجرى اتفاقين مع أمير قطر لتسهيل فوز بلاده بتنظيم كأس العالم 2022، مقابل عدم ترشح بن همام لرئاسة الاتحاد الدولي قبل 10 سنوات، الأول في الدوحة عام 2010 والثاني في مدينة زيورخ السويسري عام 2011.

ناصر الخليفي.. عراب الفساد

يعتبر ناصر الخليفي مالك نادي باريس سان جيرمان الفرنسي ورئيس قنوات بي إن سبورتس، الضلع الأبرز في ملف الفساد القطري على كافة الأصعدة، بعد أن أثار الجدل خلال السنوات الماضية.

الخليفي تلقى اتهامات لا حصر لها في العديد من قضايا الفساد، لعل أبرزها التلاعب بقواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بجانب دفع رشاوى لتسهيل حصول قنواته على حقوق بث مباريات كأس العالم عامي 2026 و2030.

قطر تختار الملعب الدموي لاستضافة افتتاح مونديال 2022
وتعرض الخليفي لانتقادات لاذعة بعد احتكار قنوات بي إن سبورتس معظم المنافسات الرياضية في منطقة الشرق الأوسط، مع رفع قيمة الاشتراك مما يحول دون وصول المشاهد إلى متابعة فريقه المفضل.

وتعرضت مجموعة القنوات القطرية لأزمات مالية طاحنة خلال الفترة الأخيرة، أسفرت عن فصل العديد من العاملين وخسرت حقوق بث بعض البطولات بالفعل، مما رفع من حدة الانتقادات تجاه الخليفي نفسه.

وأثار الخليفي الشبهات أيضا حول النزاهة المالية لنادي باريس سان جيرمان، لاسيما بعد التعاقد مع البرازيلي نيمار دا سيلفا والفرنسي كيليان مبابي بمبالغ ضخمة تجاوزت 400 مليون يورو دفعة واحدة، وسط مطالبات من عديد الأندية الأوروبية لليويفا بالتدخل وإجراء تحقيقات عاجلة في هذا الصدد.

وخضع الخليفي لـ8 جلسات محاكمة على مدار الأيام القليلة الماضية في مدينة بيلنزونا السويسرية، بتهمة التحريض على ارتكاب أعمال فساد تتعلق بدفع رشاوى لبث مباريات كأس العالم، في الوقت الذي اعترف شريكه جيروم فالكه الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، بطلبه أموالا من المسؤول القطري، وسفره برفقته إلى الدوحة على متن طائرة خاصة لمقابلة أميرها بشأن يتعلق بكأس العالم 2022.

ومن المفترض أن تقوم المحكمة الفيدرالية الجنائية بسويسرا بإصدار حكمها في قضية فساد ناصر الخليفي يوم 30 أكتوبر/تشرين المقبل، حسب ما ذكرته الصحف الفرنسية مؤخرا.

جدول كأس العالم 2022 يضع قطر على أبواب فضيحة عالمية
الإعلام الفرنسي شن هجوما على المحكمة، متهما إياها بالتواطؤ لإصرارها على محاكمة الخليفي على منحه رشى لفالكه للحصول على كأس العالم، في الوقت الذي أسفرت التحقيقات عن فساد يتعلق بتنظيم مونديال 2022، وهو ما كان يستوجب توسيع الاتهامات وتحويل دفة القضية.

على أية حال، طالب النائب العام بسجن القطري ناصر الخليفي 28 شهرا، ومعاقبة شربكه الفرنسي جيروم فالكه بالسجن لمدة 3 سنوات.

مونديال 2022.. فساد وعبودية
ملف استضافة قطر للمونديال شهد حالة الجدل الأكبر في تاريخ بطولات كأس العالم، بعد أن طالب عدد كبير من المسؤولين الرياضيين، بناء على اتهامات سابقة، بسحب التنظيم من الدوحة، على رأسهم السويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا الأسبق والفرنسي ميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي للعبة، ورينهارد جريندل رئيس الاتحاد الألماني الحالي.

الأمر تخطى كل الحدود وسط تراجع عملية تشييد المنشآت الخاصة باستضافة الحدث المرتقب بعد عامين، نتيجة الظروف السيئة التي يمر بها العمال في الدوحة مؤخرا، إثر المقاطعة العربية التي تحاصر الدوحة.

مونديال 2022.. حلم قطري يتبخر
وكانت إيران عرضت في مايو/ آيار الماضي، تقديم المساعدة للنظام القطري لإنقاذ ملاعب كأس العالم 2022، وذلك بتوفير البنى التحتية وكل ما تحتاجه.

وشهدت قطر في الشهور الأخيرة مظاهرات لعمال ملاعب المونديال، بعد الوفيات التي ضربت عددا منهم، فضلا عن الرواتب الضعيفة التي يتقاضونها، بالإضافة لفشل التعامل مع أزمة فيروس كورونا المستجد هناك .

واعترفت قطر مؤخرا بإصابة المئات من عمال بناء ملاعب المونديال بفيروس كورونا ما أثر على استمرا عملية البناء، فيما اضطرت الدوحة لتقليص عدد العمالة بسبب الأزمة التي يمر بها الاقتصاد.

ولم يسبق أن شهدت أي نسخة مونديالية أزمات تتعلق بعدم اكتمال منشآت البطولة، ما قد يدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم لسحب التنظيم في حال عدم الإسراع في وتيرة البناء.

الكاتب الصحفي الشهير مارتن صامويل نشر مقالا في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، اتهم فيه قطر بممارسة “عبودية حديثة” بحق العمال في منشآت كأس العالم .

صامويل استغرب صمت الفيفا على كم الانتهاكات ضد العمال الذي يحدث هناك، وقال إنه من الغريب استمرار احتفاظ الدوحة بحق تنظيم كأس العالم، رغم أن كبرى المنظمات الحقوقية أدانتها في ملف حقوق الإنسان، وبشكل خاص ما يتعلق بأوضاع العمالة الوافدة من نيبال والهند والفلبين للعمل في ملاعب ومنشآت كأس العالم.

فساد ألعاب القوى

قطر استضافت منافسات بطولة العالم لألعاب القوى بين يومي 27 سبتمبر/ أيلول و6 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، لكنها تعرضت لانتقادات لاذعة من جانب السلطات القضائية الفرنسية.

القضاء الفرنسي اتهم قطر بدفع نحو 3.5 مليون دولار في عام 2011 بواسطة شركة استثمارات رياضية مرتبطة بشقيق ناصر الخليفي مالك باريس سان جيرمان، لصالح شركة تسويق رياضية يديرها بابا ماساتا دياك نجل الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى.

الدوري الإيطالي على خطى الألماني.. هل تنهار بي إن سبورتس؟
وتشير التقارير إلى أن عملية تحويل المبلغ تمت قبل 4 أيام فقط من التصويت لصالح الدولة المستضيفة لبطولة العالم 2017، قبل أن تخسر الدوحة السباق لصالح العاصمة البريطانية “لندن”.

وبعد 3 سنوات فقط، عادت قطر لتفوز بحق استضافة الحدث الأضخم في رياضة ألعاب القوى .

مالاقا الإسباني نحو الهاوية
الفساد القطري امتدت جذوره صوب إسبانيا وتحديدا دوري الدرجة الثانية عبر بوابة نادي مالاجا الذي انتقلت ملكيته للقطري عبدالله آل ثاني، الذي تلقى اتهامات عدة من بينها الفساد.

محكمة إسبانية، اتهمت الشهر الحالي، آل ثاني، أحد أفراد العائلة الحاكمة، بالنصب والاحتيال، والاستيلاء على أموال النادي الإسباني، واستخدام مبالغ من خزينة النادي تصل إلى 8.5 مليون يورو، لأغراض شخصية، رغم الأزمة المالية العنيفة التي يعيشها النادي الأندلسي.

وأظهرت الوثائق التي تناولتها المحكمة وهي تنظر تلك الدعوى، حصول آل ثاني وعائلته على أموال إضافية من النادي، للاستخدام الشخصي وهو أمر غير قانوني في إسبانيا.

مالاجا كان ضمن الكبار في دوري الدرجة الأولى الإسبانية “لا ليجا”، ولكن مع استمرار التخبط الإداري تحت قيادة آل ثاني، هبط إلى الدرجة الأدنى ليوجه صدمة قوية لجماهيره.

6 سنوات من الفشل.. لماذا فقدت “بي إن سبورتس” الدوري الألماني؟
دون عبدالله آل ثاني سمعة سيئة له ولبلاده في إسبانيا، وكان مادة دسمة لهجوم الجماهير بمختلف ميولها الكروية، وعلى رأسهم أنصار نادي برشلونة بعد أن اتهمهم بـ”حثالة كتالونيا” ليورط نفسه في أزمة حقيقية مع واحد من أكبر أندية العالم.

جماهير مالاجا بدورها لم ترفع الراية البيضاء أمام فضائح آل ثاني، وحرصت في وقت سابق على مليء جنبات ملعب “روزاليندا” ونددت بالسياسة التي يدار بها ناديها المفضل.

ودشن أنصار الفريق حملة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة برحيل مالك النادي.

كرة السلة الأمريكية
قطر حاولت عبر بعض مستثمريها السيطرة على اتحاد كرة السلة “Big3” الذي أسسه الممثل والفنان آيس كيوب وشريكه جيف كواتينيت، ولكن اتضح غرضها بعد فترة، ليصل الأمر إلى القضاء، وذلك بحسب تقارير صحفية في وقت سابق.

المحكمة العليا لولاية نيوريورك، تلقت دعوى خلال شهر مايو/ آيار الماضي، تتهم قطر صراحة وبشكل مباشر عبر مكتب محاماة كوين إيمانويل أوركهارت آند سوليفان، بخدمة مصالحها ومصالح العائلة المالكة على حساب اللعبة.

“بي إن سبورتس” في المحاكم.. خسائر وصفعات
وشهد عام 2017 بداية الأزمة، عندما أحاطت مزاعم فساد بعملاء قطريين للسيطرة على اتحاد كرة السلة الأمريكي، مع تقديم وعود بضخ ملايين الدولارات على شكل دعم واستثمارات، قبل أن تصل إلى الجهات القضائية.

وبعد شد وجذب وفترة من المفاوضات، انتهى الأمر بتقديم اتحاد “Big3” دعوى قضائية، واتهموا العملاء القطريين بالتشهير والسب والقذف، وتضمنت أيضا اتهامهم بدفع نصف المبلغ المتفق عليه فقط، وعدم الالتزام بسداد باقي المستحقات.

وقتها قرر المستثمر القطري أحمد الرميحي الفرار هاربا من الولايات المتحدة إلى الدوحة، بعد تهربه من دعوى قضائية بقيمة 1.2 مليار دولار، في نزاع مع شريكه التجاري السابق آيس كيوب، ورابطة كرة السلة “Big3″، اللذان اتهماه بالتنصل من التزاماته.

وأعد موقع “above the law” الأمريكي تقريرا شاملا بخصوص الدعوى القضائية، التي تضمنت اتهاما لقطر لمحاولة إنشاء اتحاد موازي لـ “Big3” في محاولة لتدمير اللعبة، عبر لاعب كرة السلة روجر ميسون جونيور، الذي كان مفوضا لاتحاد كرة السلة سابقا، قبل طرده بسبب استغلاله من جانب العملاء القطريين لمحاولة تدمير اللعبة.

وحسب ما ذكره اتحاد كرة السلة وقتها، فإن العلاقة بين محاميه ومكتب كوين إيمانويل، سمحت للأخير بالتسلل إلى فريقه القانوني لتشتيت تركيزهم بعيدا عن العلاقة التي تربط بين الحكومة القطرية وميسون جونيور.

محاكمة الخليفي.. رفعت الجلسة والنطق بالحكم 30 أكتوبر
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تضمنت الاتهامات أيضا تقديم قطر عشرات الملايين من الدولارات للمكتب سنويا، بخصوص أعمال مرتبطة بتنظيم الدوحة لمنافسات كأس العالم بعد عامين من الآن.

كما تلقى كوين إيمانويل اتهاما صريحا من جانب اتحاد السلة بأنه “جاسوس وعميل وخائن وكشف كافة أسرار اتحاد كرة السلة لقطر وساعدها بمعلومات استخباراتية”.

وجاء في نص الدعوى في هذا الصدد أن: “كوين سيصبح جاسوسا لصالح قطر، المعروف عنها دعمها للإرهاب والتحالف مع إيران”.

فضيحة الفروسية
الاتحاد الدولي للفروسية فجر مفاجأة مدوية في شهر فبراير/شباط الماضي، بعد أن أصدر بيانا كشف فيه عن توقيع عقوبات على الثنائي القطري علي بن خالد آل ثاني وباسم محمد، بداعي تناولهما للمنشطات.

وقال البيان الذي نشره الموقع الرسمي للاتحاد إن اللاعبين تناولا المنشطات خلال منافسات البطولة التي أقيمت في الفترة بين يومي 10 و13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لتلاحق فضيحة جديدة دولة قطر.

من الخليفي لآل ثاني.. المحاكم تتهم الدوحة بإفساد كرة القدم
وكشف موقع “هورس سبورت” أن اللاعبين كان يتناولان “الشيشة” خلال منافسات البطولة، ولكنهما كانا يضيفان لها بعض المواد المخدرة.

وأكد الاتحاد استبعاد قطر من المشاركة في أولمبياد طوكيو المقبلة، مع منح المقعد الخاص بالشرق الأوسط وأفريقيا للمنتخب المغربي الذي حصل على المركز الثاني.

وأثبتت الفحوصات التي أجريت أن تركيز المنشطات لعلي آل ثاني بلغ 404 نانو جرام للمليمتر، و2955 لزميله باسم محمد، ما يعني تجاوزهما الحد الأقصى المسموح به والمقدر بـ180 نانو جرام للمليمتر.

وأشار الاتحاد وقتها إلى أن القرار صدر بحق الثنائي علي بن خالد آل ثاني وباسم حسن، ولكن تم استبعاد المنتخب القطري بالكامل نتيجة عن تلك العقوبة، بعد أن كان لهما تأثير كبير على الفوز والتأهل إلى أولمبياد طوكيو 2021.

المصدر: العين الإخبارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *