عاد الجدل ليخيّم على أجواء حزب الاستقلال، على خلفية تنامي النقاش الداخلي بشأن مستقبل مشاركة الحزب في حكومة عزيز أخنوش، في وقت تروج فيه شائعات متكررة عن قرب انسحاب “الميزان” من التحالف الحكومي، وسط توتر صامت بين مكونات الأغلبية.
مصادر استقلالية مطلعة كشفت أن النقاش حول جدوى الاستمرار في الحكومة لم يعد حبيس الكواليس، بل بدأ يتخذ طابعا صراعيا بين تيارين داخل الحزب: الأول محسوب على الأمين العام نزار بركة، والثاني يدور في فلك النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة، الذي أضحى صوتًا معارضًا صريحًا داخل الفريق النيابي، مطالبًا بالخروج من الحكومة والاصطفاف في المعارضة.
تيار نزار بركة يرى في تحركات بوعيدة محاولة متعمدة لتأجيج النقاش الداخلي، ويتهمه بتمرير مواقف تُمثل في الحقيقة مواقف غير معلنة لبعض الوزراء والقياديين الاستقلاليين، الذين يفضلون التواري خلف خطاب بوعيدة دون الإعلان الصريح عن موقفهم. ويرى هذا التيار أن مثل هذا النقاش في الظرفية الحالية يخدم أجندات انتخابية أكثر مما يخدم مصلحة الحزب.
في المقابل، يصر معارضو المشاركة الحكومية على أن استمرار حزب الاستقلال ضمن الأغلبية الحالية يُفقده مصداقيته أمام الناخبين، مؤكدين أن الموقع الطبيعي للحزب في هذه المرحلة هو المعارضة الفاعلة والدفاع عن هموم المواطنين، تمهيدًا لتقديم نفسه كبديل قوي في استحقاقات 2026.
مصدر استقلالي حكومي، فضّل عدم ذكر اسمه، نفى كل ما يروج عن وجود قرار أو نية رسمية للانسحاب، مؤكدا أن اللجنة التنفيذية لم تطرح الأمر للنقاش، وأن أي قرار من هذا الحجم يظل حصريا بيد المجلس الوطني للحزب.
غير أن مراقبين يرون أن تكرار الانتقادات الموجهة من نزار بركة إلى وزارة الفلاحة، في ملفات حساسة مثل استيراد الأبقار والأغنام، قد تعكس خلافات مكتومة داخل التحالف الحكومي، لا سيما وأن بعض الأسماء الاستقلالية البارزة مرتبطة بهذه الملفات تجاريا.
ويبدو أن سيناريو الخروج من الحكومة، الذي سبق أن قاده حميد شباط في عهد حكومة بنكيران، ما يزال يُغري بعض القيادات، غير أن تعقيدات المرحلة واختلاف شخصية نزار بركة عن سلفه، تجعله من السيناريوهات الصعبة التحقيق في الأمد القريب.