أثار غياب رد فعل واضح من وسائل الإعلام المغربية، العمومية والخاصة، على سلسلة مقالات نشرتها صحيفة “لوموند” الفرنسية حول المغرب، جدلاً واسعاً بشأن أداء المنظومة الإعلامية الوطنية وقدرتها على مواجهة الحملات الخارجية.
فرغم الدعم العمومي الكبير الذي يتجاوز مئات الملايين من الدراهم سنوياً، ورغم الإمكانيات المالية والبشرية الموضوعة رهن إشارة القنوات العمومية ووسائل الإعلام الخاصة، فإن هذه المنابر لم تواكب النقاش الذي أثارته مقالات الصحيفة الفرنسية، ولم تقدم رواية مهنية مضادة تعكس وجهة نظر المغرب.
هذا الصمت، الذي وصفه مراقبون بـ”المحير”، يطرح سؤال الجدوى من المنظومة الإعلامية الوطنية في مثل هذه اللحظات الحساسة. إذ كان منتظراً أن تتولى وسائل الإعلام المغربية، خصوصاً ذات البعد الخارجي، مهمة الرد بالحجة والوثائق وتفنيد المزاعم، غير أن النتيجة كانت غياباً شبه كامل، ترك المجال مفتوحاً لخطاب الصحافة الأجنبية.
ويرى خبراء الإعلام أن هذا الوضع يكشف هشاشة البنية الإعلامية المغربية على المستوى الدولي، حيث ما تزال تفتقر إلى منصات متعددة اللغات وإلى حضور مؤثر في الساحة العالمية، وهو ما يجعل صورة المغرب رهينة لسرديات تُصاغ في الخارج وفق أجندات سياسية وإعلامية لا تعكس بالضرورة الواقع.
إن المغرب، الذي استثمر خلال السنوات الأخيرة في مشاريع اقتصادية كبرى وبنى موقعاً دبلوماسياً بارزاً، يجد نفسه اليوم أمام تحدي تقوية واجهته الإعلامية، لتكون في مستوى وزنه الإقليمي والدولي. فالمناعة الإعلامية، بحسب المتتبعين، باتت جزءاً لا يتجزأ من سيادة الدول، مثلها مثل المناعة الاقتصادية والأمنية.
فهل يعيد المغرب النظر في استراتيجيته الإعلامية ويؤسس لإعلام خارجي محترف وقادر على صناعة السردية الوطنية؟ أم يستمر الوضع على ما هو عليه، حيث تبقى البلاد في كل مرة عرضة لهزات خارجية تُصاغ روايتها بعيداً عن قاعات التحرير الوطنية؟