أزمة تدبيرية جديدة… الميداوي يربك الجامعات بإيقاف التمديد

هاشتاغ
في خطوة وُصفت داخل الأوساط الجامعية بـ”الصادمة” و”غير المفهومة”، وجد عدد من الأساتذة الجامعيين أنفسهم مهدّدين بالإحالة على التقاعد، رغم تقدّمهم بطلبات تمديد مشروعة يضمنها القانون ثلاث مرات كاملة. ومع ذلك، تلتزم وزارة التعليم العالي التي يقودها عز الدين ميداوي صمتًا يثير أكثر من علامة استفهام.

النائب البرلماني سعيد باعزيز، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، وجّه سؤالًا كتابيًا يكشف حجم الاحتقان المتصاعد داخل الجامعات، مستغربًا “عدم التجاوب” مع الطلبات القانونية لتمديد عمل الأساتذة، خصوصًا في ظرفية تعرف فيها مؤسسات التعليم العالي خصاصًا حادًا في الموارد البشرية، وتستقبل سنويًا أعدادًا قياسية من الطلبة.

ورغم اعتراف الجميع بأن الأستاذ الجامعي اليوم يقوم بأدوار أكبر بكثير من مجرد التدريس ـ من التأطير والتكوين إلى الدبلوماسية الأكاديمية ـ يبدو أن الوزارة اختارت الطريق الأصعب: تجفيف الخبرات بدل دعمها.

المفارقة التي فجّرها سعيد بعزيز تكشف أن الأستاذ الجامعي المتقدم بطلب التمديد هو “الخاسر مادياً”، إذ يستمر في أداء الضريبة على الدخل لسنوات إضافية، فيما تستفيد الدولة من خدماته العلمية والبيداغوجية. ومع ذلك، تصرّ الوزارة على تجاهل الملفات وتجميدها في رفوف لا نهاية لها، دون تبرير أو مبررات قانونية معلنة.

الأدهى من ذلك أن الوزارة نفسها تتحدث عن اعتماد نظام “التوقيت الميسر”، الذي سيرفع أعداد الطلبة بشكل كبير، ما يجعل الحاجة إلى أطر إضافية أكثر إلحاحًا. ومع ذلك يُحرمُ الأساتذة من حقهم القانوني في التمديد، في تناقض فجّ يعكس غياب رؤية واضحة وافتقارًا لحكامة التدبير.

وإزاء هذا الوضع، طالب بعزيز الوزير عز الدين ميداوي بتقديم تفسير شفاف لأسباب هذا الجمود غير المبرّر، وتوضيح الإجراءات والآجال الزمنية لمعالجة الملفات، حتى لا يتحول المرفق الجامعي إلى ساحة ارتجال تُدار بالقرارات المتأخرة وردود الفعل.

فهل يملك الوزير الشجاعة لشرح ما يجري داخل وزارته؟ أم أن تجاهل مطالب الأساتذة سيظل عنوان المرحلة في قطاع يشهد أصلاً توترات متلاحقة وتعيينات مثيرة للجدل؟