بعد سحب مشروع الجنائي… وهبي بلا أدوات قانونية لمواجهة التشهير

هاشتاغ
بعد سحب مشروع الجنائي… وهبي بلا أدوات قانونية لمواجهة التشهير
وجد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، نفسه في وضع قانوني حرج، بعد سحب الحكومة لمشروع القانون الجنائي من المؤسسة التشريعية، ما أفقده الآلية الأساسية التي كان يعوّل عليها لتشديد العقوبات في قضايا التشهير بالحياة الخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان وهبي قد وعد، في مناسبات سابقة، بأن يتضمن مشروع القانون الجنائي مقاربة أكثر صرامة في مواجهة ما وصفه بـ“المشهرين”، غير أن قرار سحب المشروع في الأسابيع الأولى من عمر الحكومة جعل وزارة العدل، بحسب تعبيره، عاجزة ظرفياً عن تقديم نص تشريعي متكامل في هذا الاتجاه.

وأمام هذا الوضع، لجأ وزير العدل إلى مطالبة البرلمانيين، سواء بمجلس النواب أو مجلس المستشارين، بتقديم مقترحات قوانين أو تعديلات تشريعية تهم زجر التشهير والمس بالحياة الخاصة، واعداً بتفاعل إيجابي من طرف الحكومة مع أي مبادرة برلمانية جادة في هذا الصدد.

واعتبر وهبي أن المنظومة القانونية الحالية غير قادرة على توفير حماية فعالة للحياة الخاصة للمواطنين، مشيراً إلى أن تنامي ظاهرة التشهير عبر المنصات الرقمية يعود، في جزء كبير منه، إلى ما سماه “فراغاً قانونياً” يستغله البعض تحت غطاء حرية التعبير.

وأكد وزير العدل أن الكرة باتت اليوم في ملعب المؤسسة التشريعية، داعياً البرلمانيين إلى اقتراح نصوص زجرية “صارمة” في مواجهة المتطاولين على الحياة الخاصة، ما دامت الحكومة غير قادرة، في المرحلة الراهنة، على إحالة مشروع القانون الجنائي على البرلمان، وهو المشروع الذي كان من المنتظر أن يحدث تحولاً في كيفية التعامل القانوني مع قضايا التشهير.

وليست هذه الدعوة الأولى من نوعها، إذ سبق لوَهبي أن أثار الموضوع داخل مجلس المستشارين، محذراً من أن الاعتداء على الحياة الخاصة “يُحمى بخبث تحت ذريعة حرية التعبير”، ومشدداً على أن التشهير الرقمي أصبح ظاهرة مقلقة تتجاوز الحدود الوطنية.

وفي السياق ذاته، أوضح وزير العدل أن مشاركته في لقاءات دولية عززت قناعته بأن إشكالية التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تقتصر على المغرب، بل تشكل هاجساً مشتركاً لدى وزراء العدل في مختلف دول العالم.

وختم وهبي بالتأكيد على أن النصوص القانونية المعمول بها حالياً لا ترقى إلى مستوى حماية الحق في الحياة الخاصة كما ينص عليه الفصل 24 من الدستور، معتبراً أن هذا الحق أصبح مهدداً بشكل غير مسبوق بفعل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، في ظل غياب إطار قانوني زجري ملائم.