المغرب يصنع عرسًا إفريقيًا بروح الأخوة والتنظيم ويُفشل محاولات التشويش

أضحت المدن المغربية، من الرباط إلى االبيضاء وطنجة وأكادير ومراكش وفاس، فضاءات مفتوحة للاحتفال بروح الانتماء الإفريقي المشترك، في مشهد يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة وهي تحتضن النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا في أجواء تنظيمية وإنسانية لافتة، تجسد تقاليد الضيافة المغربية في أبهى صورها.

وتبرز هذه الدورة القارية كنموذج متقدم في حسن التنظيم، من خلال ملاعب حديثة تستجيب للمعايير الدولية، وبنيات تحتية رياضية متطورة تؤكد جاهزية المغرب لاحتضان أكبر التظاهرات الكروية العالمية، مع توفير ظروف مثالية للمنتخبات المشاركة والجماهير القادمة من مختلف أنحاء القارة.

وفي مدينة أكادير، وتحديدًا بملعب أدرار، تجلت هذه الروح بشكل واضح، حيث حظي المنتخب المصري بدعم جماهيري كبير، كان عماده الأساس الجمهور المغربي، الذي ملأ المدرجات لمساندة “الفراعنة” خلال مواجهتيهم أمام جنوب إفريقيا وزيمبابوي، في مشهد منح اللاعبين دفعة معنوية قوية ساهمت في ضمان تأهلهم المبكر إلى الأدوار الموالية.

هذا التفاعل الجماهيري المغربي مع مختلف المنتخبات الإفريقية لم يمر دون إثارة نقاش واسع في الفضاء الرقمي، إذ تناقلت منصات التواصل الاجتماعي تعليقات وقراءات متعددة وصفت هذا السلوك الرياضي بكونه تعبيرًا نادرًا عن روح تشجيع تتجاوز الانتماءات الضيقة، وتعكس وعيًا جماعيًا بقيم الأخوة الإفريقية والانفتاح الرياضي.

كما سجلت البطولة الحالية مظاهر أخوية لافتة، من خلال الاستقبال الحار الذي خص به الجمهور المغربي الجماهير الجزائرية التي حلت بالعاصمة الرباط، في صورة عكست عمق القيم الإنسانية للمغاربة وحرصهم على إنجاح هذا الحدث القاري في مناخ يسوده الاحترام والتقارب بين الشعوب.

غير أن هذه الأجواء الإيجابية لم تسلم من محاولات تشويش، حيث سعت بعض المنابر الإعلامية الجزائرية إلى استغلال حضور جماهيرها بالمغرب لإثارة الجدل وترويج روايات مغلوطة، عبر تضخيم أحداث معزولة أو إخراجها عن سياقها، في محاولة للتأثير على الصورة العامة للتنظيم المغربي.

وقد كشفت مقاطع مصورة جرى تداولها على نطاق واسع كيف تم توظيف بعض المشاهد والتصريحات بشكل انتقائي، وبأسلوب يخدم أجندات سياسية معروفة، في مسعى لتشويه الأجواء الأخوية التي طبعت الملاعب والشوارع المغربية طيلة أيام المنافسة.