فضيحة الزباخ تفجر الاتحاد الاشتراكي.. هل فقد إدريس لشكر السيطرة على نفسه؟

هاشتاغ
تعيش القيادة الحالية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على وقع جدل داخلي متصاعد، بسبب ما يصفه عدد من الاتحاديين بـ«الاختلالات الخطيرة» التي باتت تطبع تدبير الحزب، وعلى رأسها ملف عبد الرحيم الزباخ، الذي تحول إلى عنوان بارز لما يعتبره منتقدو القيادة انزلاقا واضحا نحو منطق الزبونية وتبخيس العمل الحزبي.

ففي وقت يفترض أن يشكل المكتب السياسي أعلى هيئة تقريرية داخل الحزب، وجد الاتحاديون أنفسهم أمام اسم وافد حديث تم تنصيبه دفعة واحدة كعضو مكتب سياسي وكاتب وطني مكلف بـ«الرقمنة»، في خطوة أثارت موجة استغراب واسعة، ليس فقط بسبب غياب أي مسار نضالي معروف للمعني بالأمر، بل أيضا لكون هذا التعيين تم خارج أي منطق سياسي أو تنظيمي مفهوم لشخص لا تربطه بالرقمنة أي علاقة .

ويحمل منتقدو هذا الوضع المسؤولية المباشرة للكاتب الأول إدريس لشكر، معتبرين أن قبوله بمجاورة أسماء مثيرة للجدل داخل قيادة الحزب يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى استقلالية قراره، بل ويذهب البعض إلى حد اعتبار أن لشكر بات أسير توازنات غامضة تدار من خلف الستار وتحكمها أشياء لا علاقة لها بالنضال والعمل السياسي النبيل.

ويتداول داخل الأوساط الحزبية أن دخول الزباخ إلى القيادة لم يكن نتيجة مسار نضالي بل ثمرة وساطة قادتها عائشة الكورجي، المعروفة بثقلها ووزنها الخرافي على وجدان وعقل لشكر الباطني، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول منطق النفوذ والمصالح بدل الكفاءة والاستحقاق.

وتزداد حدة الانتقادات مع الحديث عن ارتباطات مهنية ومالية للمعني بالأمر خارج المغرب، خاصة بإسبانيا، إضافة إلى متابعته في ملفات قضائية مرتبطة بالتشهير وأشياء اخرى، فضلًا عن إدارته لمنبر إعلامي دون التوفر على بطاقة الصحافة المهنية، في تناقض صارخ مع القوانين المنظمة للمهنة، وما رافق ذلك من مسار قضائي وُصف بالملتبس بعد أن نقل ملفه من المحكمة الادارية بالرباط الى مدينة طنجة.

الأكثر إحراجا للقيادة الاتحادية، وفق الأصوات الغاضبة داخل الحزب، هو اشتغال الزباخ في محيط عمدة طنجة المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ما اعتُبر سقوطا أخلاقيا وسياسيا لحزب يفترض أنه في موقع المعارضة، وليس في موقع تداخل المصالح مع خصومه السياسيين.

أمام هذا الوضع، يتساءل العديد من الاتحاديين: كيف يمكن لحزب تاريخي، شكل لعقود مدرسة في النضال والديمقراطية الداخلية، أن يختزل اليوم في قرارات فردية وتحالفات مشبوهة؟ وهل يعكس ملف الزباخ مجرد حالة معزولة، أم أنه عنوان مرحلة كاملة عنوانها تآكل المصداقية وتغليب منطق الولاءات والمحسوبية والزبونية على حساب المشروع السياسي؟

أسئلة ثقيلة تلاحق إدريس لشكر وقيادة الاتحاد الاشتراكي، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بفتح نقاش داخلي صريح، ومحاسبة سياسية تعيد للحزب بعضًا من هيبته المفقودة قبل الدخول في مرحلة الانتحار الجماعي.