قرار حكومي مثير للجدل يعيد تسويق “رجل الغزال” رغم هشاشة المخزون البحري

هاشتاغ
أثار قرار حكومي جديد متعلق بتسويق وتصدير صنف رجل الغزال موجة من التساؤلات في أوساط المهنيين والمهتمين بالشأن البحري، خاصة في ظل المعطيات العلمية التي تؤكد هشاشة المخزون واستنزافه في عدد من المناطق الساحلية.

وتُظهر مراسلة رسمية صادرة عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بتاريخ 8 يناير 2025، جوابًا على سؤال كتابي موجه من طرف النائب البرلماني عادل السباعي، أن السلطات الوصية قررت الترخيص من جديد بجمع وتسويق هذا الصنف البحري بعد انتهاء فترة الراحة البيولوجية، رغم الإقرار المسبق بحساسية وضعيته البيئية.

الوثيقة تكشف أن القرار استند إلى “رأي علمي” صادر عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، خلص إلى أن المخزون “في وضعية مستقرة نسبيًا” داخل بعض المناطق المحددة، وهو ما فتح الباب أمام استئناف الاستغلال، لكن ضمن شروط وقيود رقمية صارمة.

وبموجب القرار رقم 2025/07EL الصادر بتاريخ 3 يناير 2025، تم تحديد سقف الصيد الشهري في 200 كيلوغرام لكل رخصة صيد، مع حصة إجمالية لا تتجاوز 240 طنًا سنويًا، موزعة على مناطق أكادير، الصويرة، وسيدي إفني، مع تحديد عدد رخص الصيد التجاري في 70 رخصة فقط.

غير أن هذا التبرير العلمي لم يُقنع عددًا من الفاعلين، الذين يرون أن العودة السريعة لتسويق رجل الغزال تُخفي منطقًا اقتصاديا ضاغطًا، يقدّم من جديد مصالح السوق والتصدير على حساب الاستدامة البيئية، خصوصًا في ظل غياب آليات مراقبة صارمة تضمن احترام الحصص ومنع الصيد غير القانوني.

ويحذر مهنيون من أن تكرار هذا السيناريو قد يقود إلى استنزاف نهائي لهذا الصنف، كما وقع مع موارد بحرية أخرى، معتبرين أن “التنمية المستدامة” لا يمكن أن تظل مجرد شعار في المراسلات الرسمية، بينما الواقع الميداني يسير في اتجاه معاكس.

القرار، وإن حمل طابعًا تنظيميا، يفتح نقاشًا أوسع حول جدية السياسات العمومية في حماية الثروة البحرية، وحدود الاعتماد على تقارير علمية تُستدعى غالبًا لتبرير قرارات جاهزة، في وقت تتزايد فيه المخاطر البيئية وتضيق فيه هوامش الخطأ.