الدعم الاجتماعي ينتفخ والفقر يتمدد والأرقام الرسمية تفضح الوهم الاجتماعي

كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية، في جواب كتابي على سؤال للبرلماني محمد اوزين، عن أرقام لافتة بخصوص برامج الدعم الاجتماعي المباشر الموجهة للأرامل والمطلقات والأسر الهشة، وهي أرقام تعكس اتساع رقعة الاستفادة بقدر ما تفضح عمق الأزمة الاجتماعية التي لم تنجح السياسات العمومية بعد في تطويقها.

الوثيقة الجوابية تؤكد أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي تم إطلاقه في إطار تعميم الحماية الاجتماعية، استفادت منه مئات الآلاف من النساء، حيث تجاوز عدد الأرامل المستفيدات 386 ألف امرأة إلى حدود أكتوبر 2024، بمعدل شهري يفوق 400 ألف مستفيدة، وهو رقم غير مسبوق يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التوسع المتواصل في قاعدة الهشاشة بدل انحسارها.

وبخصوص صندوق التكافل العائلي، تشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد المستفيدات خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2022 بلغ حوالي 27.548 امرأة، فيما لم يتجاوز عدد المستفيدات سنة 2022 وحدها 10.170 مستفيدة، ما يعكس محدودية أثر هذا الصندوق وتعقيد مساطره، رغم أنه موجه لفئات يفترض أن تكون في صلب الأولويات الاجتماعية.

ورغم اعتماد آليات رقمية جديدة، من قبيل المنصات الإلكترونية والسجل الاجتماعي الموحد لضبط الاستهداف وضمان الشفافية، فإن الواقع الميداني يكشف استمرار شكاوى الإقصاء والتفاوت في الاستفادة، مقابل إدراج حالات لا تعكس دائمًا درجة الهشاشة الحقيقية، وهو ما يضع مصداقية آليات الاستهداف تحت المجهر.

الأرقام التي تقدمها الحكومة تُسوق في الخطاب الرسمي كإنجاز اجتماعي، غير أنها في العمق تعكس فشلًا بنيويًا في معالجة جذور الفقر، إذ يتوسع الدعم بوتيرة سريعة، بينما لا تتراجع الهشاشة، ما يجعل هذه البرامج أقرب إلى أدوات لتدبير الأزمة الاجتماعية لا إلى حلول مستدامة تفضي إلى الإدماج والاستقلال الاقتصادي.

وفي ظل هذا الواقع، يظل السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح: هل أصبح الدعم الاجتماعي سياسة دائمة لتعويض غياب التشغيل والعدالة الاجتماعية، أم أنه مجرد مسكن مؤقت يُرحّل الأزمة من سنة إلى أخرى دون أفق واضح للخروج منها؟