في ظلّ الجدل المتصاعد الذي فجّرته واقعة التسمم والاعتداء اللفظي على مدير عام مؤسسة عمومية بمدينة فاس داخل فندق «ڤيشي ثيرماليا سبا» بجماعة مولاي يعقوب، المملوك لصندوق الإيداع والتدبير، حصل موقع «هاشتاغ» على معطيات جديدة وخطيرة تضع إدارة الفندق في قلب الاتهام، وتفتح أسئلة محرجة حول ما يقع داخل هذه الوحدة السياحية التي يفترض أن تخضع لأعلى معايير الحكامة والجودة والسلامة.
وكشف مصدر مطلع لموقع «هاشتاغ» أن مسؤولين كبارا بعمالة مولاي يعقوب دخلوا في مساعٍ مباشرة وغير مباشرة مع إدارة الفندق من أجل طمس الواقعة وإخماد تداعياتها، بعد أن انتشرت تفاصيل الحادث كالنار في الهشيم وأثارت موجة استياء واسعة.
ويعزو المصدر هذا السلوك إلى تشابك علاقات ومصالح تجمع بعض هؤلاء المسؤولين بمدير الفندق، الحامل لجنسية أجنبية، إضافة إلى استفادتهم من امتيازات خاصة وخدمات تفضيلية داخل المؤسسة الفندقية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الضغوط هدفت إلى إبعاد الملف عن مساره الطبيعي، مقابل إصرار المسؤول العمومي، ضحية الواقعة، على كشف الحقيقة كاملة، مدعومة بالوثائق والتسجيلات، وردّ الاعتبار له ولأفراد أسرته، مع تقديم اعتذار رسمي عمّا تعرّضوا له داخل فندق يرتبط بشكل مباشر بالمال العام.
ويُشير مصدر جد مقرب من المدير العام للمؤسسة العمومية بفاس ضحية الواقعة في تصريحات لموقع «هاشتاغ» إلى أن المعني بالأمر يتجه نحو سلوك المسطرة القضائية في مواجهة الوحدة الفندقية، ليس فقط بسبب واقعة التسمم والاعتداء اللفظي، بل أيضًا على خلفية حملة تشويه إعلامية رافقت الحادثة، يشتبه في وقوف مدير الفندق وراءها، بعد لقاءات جمعته ببعض الصحافيين في “مطعم أبيض” مدينة فاس.
وبحسب نفس المصدر المقرب من الضحية الذي مكَّنَ موقع “هاشتاغ” من صورة الطبق الذي فجّر الأزمة، فقد كان يتضمن حبات ثمر فاسدة ومتَعفّنة، تظهر عليها بوضوح علامات عدم الصلاحية للاستهلاك.
ووفق المصدر نفسه، فإن هذه الثمرة تسببت في أعراض تسمم للمسؤول العمومي، قبل أن تتفاقم الأوضاع نتيجة طريقة تعامل بعض العاملين بالمطعم، التي اتسمت، حسب الشهادات المتطابقة، بسوء التواصل والعدوانية، لتتحول الشكاية الصحية المشروعة إلى اعتداء لفظي داخل فضاء يُفترض فيه احترام قواعد السلامة الغذائية وكرامة الزبون.
وتؤكد المصادر نفسها أن هذه المعطيات المادية تعزّز فرضية وجود اختلالات خطيرة في مساطر المراقبة الصحية وجودة التغذية داخل الفندق، وتطرح علامات استفهام حول مدى احترام شروط التخزين والمراقبة، وحول المسؤوليات الإدارية المباشرة وغير المباشرة عن ما جرى.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر موقع «هاشتاغ» أن خالد سفير، الرئيس المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، دخل على خط القضية بشكل مباشر من أجل استجلاء الحقيقة كاملة.
وأوضحت المصادر أن لجنة مركزية باشرت تحقيقًا معمّقًا في ملابسات الواقعة، يشمل الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، والاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة، والوثائق الداخلية، ومساطر السلامة المعتمدة داخل الفندق.
وترجّح المصادر ذاتها أن تفضي نتائج هذا التحقيق إلى اتخاذ قرارات تأديبية صارمة في حق عدد من العاملين، وقد تمتد إلى مسؤوليات إدارية عليا داخل الوحدة الفندقية، وعلى رأسها مدير الفندق، في حال ثبوت التجاوزات المنسوبة إليه.
وبين تضارب الروايات، ومحاولات الاحتواء، وتصاعد المطالب بالمحاسبة، تتحول هذه الواقعة إلى اختبار حقيقي لجدية ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل وحدات سياحية مرتبطة بالمال العام، ولقدرة الجهات الوصية على فرض سيادة القانون، بعيدًا عن منطق النفوذ والعلاقات والمصالح الضيقة.






