دخل ملف المستخدمين العاملين بالمجلس الوطني للصحافة منعطفاً جديداً بعد طرحه داخل المؤسسة التشريعية، على خلفية الوضعية غير المسبوقة التي يعيشها المجلس في ظل توقفه عن أداء مهامه القانونية، وما ترتب عن ذلك من شلل إداري وانعكاسات اجتماعية مباشرة على الأجراء.
وفي هذا السياق، وُجّه سؤال كتابي إلى الحكومة يدعو إلى الكشف عن التدابير الاستعجالية الكفيلة بوضع حد لحالة الفراغ المؤسساتي التي يعيشها المجلس، والتي أدت إلى تعليق صرف أجور المستخدمين بدعوى غياب الأمر بالصرف، في وضع وصفه متتبعون بالخطير وغير المقبول داخل مؤسسة تُعد شخصاً من أشخاص القانون العام.
وأبرز السؤال البرلماني أن توقف الأجور يمس بشكل مباشر الحقوق الاجتماعية والكرامة المهنية للعاملين، ويطرح إشكالاً قانونياً يتعلق بمبدأ استمرارية المرفق العمومي، خاصة أن المستخدمين وجدوا أنفسهم ضحية وضع إداري لا علاقة لهم بأسبابه أو بتداعياته.
كما أثار التساؤل الحكومي علامات استفهام حول أسباب عدم اللجوء إلى تعيين متصرف مؤقت لتدبير الشؤون الجارية للمجلس، وضمان الوفاء بالالتزامات المالية الأساسية، سواء تعلق الأمر بأجور المستخدمين أو بأداء مستحقات الخدمات، بدل ترك الوضع يتفاقم في صمت.
واعتبر الطرح البرلماني أن الإطار القانوني يتيح للسلطات الحكومية الوصية اتخاذ إجراءات استثنائية في مثل هذه الحالات، بما يضمن الحد الأدنى من السير العادي للمؤسسات العمومية، ويحول دون تحميل الأجراء كلفة اختلالات تنظيمية أو صراعات تدبيرية لا دخل لهم فيها.
وشدد السؤال على أن مسؤولية الدولة تظل قائمة في حماية الحقوق المكتسبة للعاملين وضمان استمرارية المرافق العمومية، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يشكل سابقة مقلقة، ويضعف الثقة في مبادئ الحكامة الجيدة واحترام القانون داخل مؤسسة يفترض أن تضطلع بدور محوري في تنظيم قطاع الصحافة.
ويعيد هذا الملف إلى واجهة النقاش العمومي الإشكالات المرتبطة بتدبير المجلس الوطني للصحافة، وحدود تدخل الحكومة في حالات الفراغ المؤسساتي، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بإيجاد حل عاجل ينهي حالة الارتباك ويضمن الحقوق الاجتماعية للعاملين، بعيداً عن منطق التجاهل وترك الأزمات مفتوحة على المجهول.






