السكوري يعيد ترتيب بيته الداخلي ويشعل الجدل بتعيين مقربة في منصب حساس

في واحدة من أكثر التعيينات إثارة للجدل داخل الحكومة الحالية، حسم المجلس الحكومي ملف الكتابة العامة لقطاع التكوين المهني بتعيين وفاء عصري، في قرار أنهى فراغاً إدارياً طال أمده، لكنه في المقابل فتح على مصراعيه باب الأسئلة السياسية حول أسلوب التدبير الذي ينهجه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات يونس السكوري، وحدود الحكامة داخل قطاع يُفترض أنه في قلب معركة التشغيل والإدماج الاجتماعي.

وفي هذا الصدد، أفاد مصدر عليم لموقع “هاشتاغ” أن التعيين لم يكن مفاجئاً فقط لأنه جاء عكس التوقعات التي كانت ترجّح اسماً آخر جرى تسويقه داخل الكواليس، بل لأنه أعاد إلى الواجهة منطق “إعادة تدوير الوجوه المألوفة” داخل الدائرة الضيقة للوزارة.

وحسب المصدر نفسه فإن “وفاء عصري لم تأت من خارج المنظومة، بل انتقلت بسلاسة من موقع الكاتبة العامة للوزارة إلى رأس قطاع التكوين المهني، بعد أن لعبت دوراً محورياً في مرحلة انتقالية سابقة داخل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، عقب إعفاء مديرتها العامة السابقة، في مسار اعتبره كثيرون آنذاك أكثر قرباً من تدبير الإقصاء منه إلى منطق الإصلاح المؤسساتي”.

هذا السياق يجعل من الصعب فصل التعيين الجديد عن نمط متكرر في تدبير يونس السكوري لملفات المسؤولية، حيث يضيف المصدر المتحدث لموقع “هاشتاغ” بالقول أن “القرارات الكبرى داخل الوزارة تبدو محكومة باعتبارات القرب والثقة، أكثر من خضوعها لمنطق التنافسية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وأضاف أنه “بدل أن يشكل التكوين المهني فرصة لإطلاق نفس جديد عبر استقطاب كفاءات متنوعة وخبرات مستقلة، اختار الوزير مسار الاستمرارية داخل نفس الدائرة، في قطاع يئن تحت ضغط الانتظارات الاجتماعية وتفاقم أزمة البطالة وضعف ملاءمة التكوين مع سوق الشغل”.

اللافت أن هذا التعيين جاء بعد أسابيع من تداول اسم آخر بقوة، بل وتهيئة الأجواء له داخل ديوان الوزير، قبل أن يُطوى الملف فجأة دون أي توضيح رسمي، وهو ما يعزز حسب ذات المصدر في معرض تصريحه لموقع “هاشتاغ” “الانطباع بأن القرارات تُحسم في آخر لحظة داخل دوائر مغلقة، بعيداً عن منطق الشفافية الذي يُفترض أن يؤطر التعيينات في المناصب العليا”.

ولا يمكن قراءة هذا القرار إلا باعتباره حلقة جديدة في مسلسل يضع يونس السكوري في مرمى انتقادات متزايدة، ليس فقط من داخل الأوساط النقابية والمهنية، بل أيضاً من داخل المشهد السياسي الذي بات يتساءل عن جدوى “الإصلاحات” المعلنة إذا كانت تُدار بالأدوات نفسها والعقليات ذاتها.