على خطى لشكر.. أخنوش يمدد لنفسه ويكرّس منطق الزعيم الأوحد

في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل حول واقع الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية، اختار عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، سلوك طريق التمديد لولايته الحزبية، بدل الاحتكام إلى مؤتمر عادي يُفترض أن يفتح باب التنافس والتداول عبر آليات الاقتراع الداخلي. خيار يضعه سياسياً في المسار نفسه الذي سلكه إدريس لشكر داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث تحوّل التمديد من إجراء استثنائي إلى قاعدة تُبرَّر بها الزعامة الممتدة.

القرار الذي صادق عليه المجلس الوطني لـ«الأحرار»، والقاضي بتفعيل مقتضيات المادة 34 من القانون الأساسي للحزب، التي تتيح، في سياق استثنائي، تمديد انتدابات الأجهزة عندما تتزامن مواعيد انعقاد المؤتمر الوطني مع فترة الانتخابات العامة إلى أجل يصل إلى ستة أشهر بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، قُدِّم تنظيمياً باعتباره ضرورة تفرضها الاستحقاقات المقبلة. غير أن القراءة السياسية لا تفصل هذا الخيار عن منطق التحكم في الزمن الحزبي وتفادي أي اختبار ديمقراطي قد يفتح نقاشاً حول الحصيلة والقيادة.

ووفق قانون الأحزاب، فإن الحزب ملزم بعقد مؤتمره في مارس المقبل وانتخاب قيادة جديدة، على بُعد أشهر قليلة من الانتخابات المزمع تنظيمها قبل نهاية السنة. غير أن تفعيل آلية التمديد يعني عملياً تأجيل هذا الاستحقاق الداخلي، وتمديد عمر القيادة الحالية في لحظة سياسية حساسة.

ويُفهم من هذا التوجه أن المكتب السياسي، باعتباره الجهة المخول لها إعداد المؤتمر الوطني والإشراف على السير العادي للأجهزة، سيواصل مهامه إلى جانب باقي الهياكل الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية، إلى حين ما سُمّي بـ«تهيئة الظروف الملائمة» لعقد المؤتمرات التنظيمية في آجال لاحقة. قرار يندرج، حسب ما قاله أخنوش، في إطار “الحرص على ضمان استمرارية العمل الميداني دون انقطاع”.

غير أن التمديد، مهما كانت الذرائع المسوَّقة له، يظل في نظر كثيرين نقيضاً للتداول الديمقراطي، ويكرّس منطق “الزعيم الضرورة” بدل منطق المؤسسة. وهو ما يجعل الخطاب الرسمي حول تجديد النخب وربط المسؤولية بالمحاسبة فاقداً لجزء كبير من مصداقيته، خاصة حين يصدر عن حزب يقود الحكومة ويرفع شعارات الإصلاح.

وفي هذا السياق، يجد عزيز أخنوش نفسه في موقع لا يختلف كثيراً عن موقع إدريس لشكر، الذي يُتَّهم منذ سنوات بإفراغ الاتحاد الاشتراكي من تقاليده الديمقراطية، وتحويل مؤتمراته إلى محطات شكلية لتكريس قيادة واحدة. هذا التشابه في السلوك التنظيمي يطرح سؤالاً أعمق حول نموذج الزعامة الحزبية بالمغرب، وحدود الالتزام الفعلي بالديمقراطية خارج الشعارات.

ويرى متابعون أن لجوء أخنوش إلى التمديد، بدل فتح نقاش داخلي صريح حول القيادة والحصيلة، يضعف شرعيته السياسية والأخلاقية في الدفاع عن الديمقراطية في الخطاب العمومي. فمن يعجز عن احترام التداول داخل حزبه، يصعب عليه إقناع المواطنين بجدية حديثه عن الإصلاح والديمقراطية على المستوى الوطني.

وهكذا، تتحول المؤتمرات الحزبية من لحظة للمحاسبة والتجديد إلى آلية لتزكية الأمر الواقع، في مشهد يعمّق أزمة الثقة في العمل الحزبي، ويؤكد أن العطب لا يكمن فقط في عزوف المواطنين عن السياسة، بل أيضاً في ممارسات قيادات اختارت التمديد على حساب الديمقراطية.