وجّه عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لـ حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، انتقادات حادة لما وصفها بـ«نخبة» تسعى، بحسب تعبيره، إلى تحريف الشعار الوطني للمملكة والتشويش على مرجعيته الدينية والتاريخية.
وخلال مهرجان خطابي احتضنته فاس، يوم أمس الأحد، بمناسبة إحياء الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، قال ابن كيران إن جهات لم يسمّها تعمل على إفراغ شعار «الله، الوطن، الملك» من بعده الديني، عبر الدعوة إلى الاكتفاء بثنائية «الوطن والملك». وأكد في هذا السياق أن ترتيب الشعار ليس اعتباطياً، بل يعكس قناعة راسخة مفادها أن اسم الله هو الأساس الذي ينبع منه حب المغاربة لوطنهم وملكهم، حباً ذا بعد ديني وشرعي.
وشدد المتحدث على أن المساس بهذا الشعار يُعد مساساً بجوهر الهوية المغربية، داعياً إلى صيانة المرجعية الدينية التي شكّلت، منذ دخول الإسلام إلى المغرب قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً، رافعة أساسية لوحدة المجتمع واستقراره. كما وجّه انتقاداً لما اعتبره محاولات لإفساد فطرة الشباب، محذّراً من تأثير المهرجانات والسهرات على منظومة القيم.
وفي حديثه عن فئة الشباب، اعتبر ابن كيران أن هذه الفئة تميل بطبيعتها إلى العدل والإنصاف والتشبث بالمبادئ، محذّراً من أن تجاهل مطالبها وغياب مشاريع كبرى وذات معنى قد يدفعها إلى الاحتجاج، كما وقع في محطات سابقة. وأكد أن ترسيخ قيم العدل والحفاظ على المرجعية الدينية يشكلان، في نظره، المدخل الأساس لاستقرار المجتمع، محذراً من أن التفريط في الدين يقود الدول إلى الضياع.
وفي مقطع ذي طابع نقدي ذاتي، أقرّ ابن كيران بأن عدداً من المنتمين إلى التيار الإسلامي، ومن ضمنهم هو شخصياً، لم يكونوا في السابق مقتنعين بدور الملكية أو الوطن، قبل أن يدركوا، مع مرور الزمن، أن تلك المواقف كانت نتاج حماسة شبابية وتأثيرات فكرية قادها أشخاص يوجدون اليوم خارج البلاد، في إشارة واضحة إلى مرحلة سابقة من تاريخ الحركة الإسلامية بالمغرب.






