تمرد إداري يهز وزارة التعليم ويضع الوزير برادة في مرمى الغضب والاحتقان

تتجه سهام الغضب داخل قطاع التربية الوطنية هذه المرة مباشرة نحو الوزير الوصي على القطاع محمد سعد برادة، بعدما فجّرت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية معطيات ثقيلة تكشف ما وصفته بـفشل سياسي وإداري في تدبير واحدة من أكثر الفئات استنزافاً داخل المنظومة، وهي فئة رؤساء المصالح ورؤساء الأقسام بالإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية.

وحسب بيان نقابي توصل به موقع “هاشتاغ”، فإن هذه الفئة ظلت لسنوات تؤدي أدواراً مركزية في تنزيل السياسات العمومية، وتتبع البرامج الإصلاحية، وتدبير الملفات الحساسة، وضمان السير اليومي للإدارة التربوية، دون أن تحظى بأي حماية مهنية أو اعتراف مؤسساتي. ورغم ثقل المسؤوليات وتشعبها، تواصل الوزارة، تحت إشراف محمد سعد برادة، التعامل مع هؤلاء المسؤولين بمنطق “اليد العاملة الصامتة”، لا بمنطق الكفاءات الاستراتيجية.

النقابات حمّلت الوزير مسؤولية تكريس وضع إداري مختل، حيث أصبح العمل خارج الزمن الإداري، وخلال الليالي والعطل الأسبوعية، قاعدة غير مكتوبة، في غياب تام لأي إطار قانوني أو تعويض مالي. وهو ما اعتبرته تعبيراً عن استخفاف سياسي مباشر بأدوار هذه الفئة، وإصراراً على تدبير القطاع بمنطق الاستنزاف بدل التحفيز.

وسجلت النقابات أن ما يزيد من حدة الاحتقان هو استمرار مظاهر اللامساواة الأجرية، وحرمان رؤساء المصالح والأقسام من التعويضات التكميلية، ومن حقهم في الحركة الانتقالية، فضلاً عن إقصائهم من امتيازات إدارية واجتماعية، رغم أنهم يتحملون عبء تنزيل قرارات مركزية لا يشاركون أصلاً في صياغتها، وهي وضعية وصفتها النقابات بأنها فضيحة تدبيرية تضع الوزير في مواجهة مباشرة مع الإدارة التي يفترض أن تشكل سند الإصلاح لا ضحيته.

وأكد البيان أن هذا النهج لا يهدد فقط الاستقرار المهني داخل الإدارة التربوية، بل ينسف عملياً أي حديث رسمي عن إصلاح أو حكامة أو نجاعة، محذراً من أن استمرار الوزير برادة في تجاهل هذا الملف قد يدفع القطاع إلى انفجار إداري صامت، ستكون له انعكاسات خطيرة على جودة التدبير وتنزيل البرامج الوطنية.

وشددت النقابات بالتأكيد على أن إنصاف رؤساء المصالح والأقسام لم يعد مطلباً فئوياً، بل اختباراً حقيقياً لجدية الوزير في احترام الموارد البشرية، داعية إلى القطع مع منطق الإقصاء والتهميش، وبناء إدارة تربوية عادلة، قائمة على التحفيز وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل سياسة التغاضي التي يتحمّل الوزير كامل تبعاتها السياسية.