ولي العهد مولاي الحسن بقميص الأسود يشعل مدرجات الرباط ويختصر لحظة وطن

مولاي عبد الكبير الامراني/هاشتاغ

لم تكن ليلة المغرب ونيجيريا مجرد نصف نهائي عابر في كأس أمم إفريقيا، بل تحولت إلى لحظة وطنية مكثفة، اختلط فيها العرق بالنبض، والكرة بالرمز، والجماهير بصورة ستظل راسخة في الذاكرة: ولي العهد مولاي الحسن في قلب المدرجات، مرتدياً قميص المنتخب الوطني، مثل أي مغربي جاء ليصرخ ويحبس أنفاسه حتى آخر ركلة.

في المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، لم يكن ولي العهد ضيف شرف، بل كان جزءاً من المشهد. لا منصة رسمية، لا بروتوكول، لا مسافة فاصلة بينه وبين الشعب. قميص أحمر، علم في القلوب، ونظرات مشدودة للملعب حيث كانت معركة الأعصاب تُخاض ثانية بثانية.

المباراة كانت عصيبة، مغلقة، متوترة حتى الاختناق. 120 دقيقة بلا أهداف، لكن بقلوب تنبض على إيقاع واحد. ثم جاءت لحظة الحقيقة، ركلات الترجيح، حيث وقف ياسين بونو سداً منيعاً، وتصدى للقدر، ودفع المنتخب المغربي لكرة القدم نحو النهائي، وسط انفجار مدرجات الرباط فرحاً وجنوناً.

في تلك اللحظة، تداخلت صورة ولي العهد مع صورة شعب كامل واقف على أطراف الحلم. الرمز في حضن الجماهير، والكرة تتحول إلى رسالة: هذا المغرب، عندما يلعب، يلعب موحداً… من المدرجات إلى القصر، ومن الشارع إلى المستطيل الأخضر.

ومنذ انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025، بدا حضور ولي العهد رسالة واضحة لا لبس فيها: دعم مباشر، قرب إنساني، وانتماء صادق. رسالة تقول إن كرة القدم ليست ترفاً، بل جزء من الوجدان الوطني، وإن الأسود لا يقاتلون وحدهم.

الأنظار الآن تتجه إلى النهائي أمام المنتخب السنغالي. ليلة أخرى، توتر آخر، وحلم يقترب. المغاربة لا يريدون فقط الكأس… يريدون لحظة تاريخية كاملة، عنوانها الفخر، وصورتها مدرجات تهتف، وولي عهد بين شعبه، ودعاء صادق بأن يكون الملك محمد السادس حاضراً بصحته ودعمه، رمزاً جامعاً لهذا الوطن في لحظة انتصار منتظرة.

ليست صورة عابرة… إنها شرارة حماس، ووقود حلم، وإعلان صريح:
المغرب عندما يلعب… يلعب بملكه وولي عهده وشعبه معاً.