لماذا يراهن المجتمع الدولي على المغرب في ترتيبات أمن غزة؟

أبو. ا/هاشتاغ
لم يأتِ ترشيح المغرب للاضطلاع بدور أمني محوري ضمن الترتيبات المرتقبة في قطاع غزة اعتباطاً، بل يعكس مساراً متراكماً من الثقة الدولية في المقاربة المغربية، التي تمزج بين الحكمة الدبلوماسية، والاحترافية الأمنية، والالتزام الإنساني.

يُنظر إلى المغرب كفاعل إقليمي يتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، سواء العربية أو الغربية، دون الانخراط في سياسات الاستقطاب الحاد. هذا التموقع المعتدل مكّن الرباط من لعب أدوار وساطة صامتة وفعالة في ملفات حساسة، وجعلها شريكاً موثوقاً لدى العواصم الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

يستند الاختيار أيضاً إلى التجربة الواسعة للمغرب في عمليات حفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة، حيث شاركت القوات المسلحة الملكية في بعثات متعددة بإفريقيا وأمريكا اللاتينية. هذه المشاركات رسخت صورة الجندي المغربي كعنصر منضبط، يحترم القوانين الدولية ويوازن بين البعد الأمني وحماية المدنيين.

من أبرز أسباب الثقة في المغرب غياب أي أجندة توسعية أو مصلحية ضيقة في مناطق النزاع. فالمقاربة المغربية تقوم على دعم الاستقرار لا على فرض النفوذ، وهو ما يمنح أي دور أمني مغربي مصداقية أكبر لدى السكان المحليين والفاعلين الدوليين على حد سواء.

يحظى الدور المغربي بخصوصية إضافية نابعة من العلاقة التاريخية للمملكة بالقضية الفلسطينية، سواء من خلال الدعم الإنساني المتواصل أو عبر رئاسة لجنة القدس. هذا البعد الإنساني يمنح الحضور المغربي بعداً أخلاقياً، يخفف من حساسية التدخلات الأمنية في بيئات متوترة مثل قطاع غزة.

ترى القوى الدولية أن المغرب قادر على العمل ضمن آليات جماعية، واحترام سلاسل القيادة الدولية، دون خلق توترات موازية. لذلك يُعدّ خياراً مفضلاً للمشاركة في أي “قوة دولية للاستقرار” تبحث عن الفعالية والحياد في آن واحد.

إن اختيار المغرب، أو ترجيح كفته، للعب دور أمني في المرحلة المقبلة بقطاع غزة، هو تتويج لمسار طويل من التراكم الدبلوماسي والأمني، وليس قراراً ظرفياً. وهو أيضاً رسالة سياسية مفادها أن المقاربات المعتدلة، القائمة على التوازن والشرعية الدولية، ما تزال تحظى بمكانة مركزية في إدارة الأزمات الإقليمية المعقدة.