النظام الجزائري وعقدة المغرب.. 415 يوماً من الهوس الإعلامي المتواصل

ابوا.آ/هاشتاغ
منذ تاريخ 27 نونبر 2024، دخل الخطاب الإعلامي الرسمي الجزائري مرحلة غير مسبوقة من التركيز الأحادي على المغرب، في تغطية اتسمت بالتكرار والحدة والانزلاق عن المعايير المهنية.

وبعد مرور 415 يوماً متواصلة، ما يزال اسم المغرب يتصدر نشرات الأخبار والبرامج السياسية والتحليلية، في ظاهرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافعها وأهدافها.

يرصد متابعون للشأن الإعلامي أن القنوات العمومية والصحف الرسمية في الجزائر اعتمدت نهجاً قائماً على البروباغندا، حيث تحوّل المغرب إلى محور ثابت في الخطاب اليومي، بغضّ النظر عن طبيعة الحدث أو سياقه.

هذا التركيز المفرط لم يقتصر على القضايا الدبلوماسية أو الإقليمية، بل امتد إلى مجالات لا ترتبط مباشرة بالعلاقات الثنائية، في خروج واضح عن قواعد التوازن والتحقق.

يرى محللون أن هذا التوجه الإعلامي يعكس انزياحاً عن أولويات الرأي العام الجزائري، في وقت تعرف فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية ضاغطة. فبدلاً من نقاش السياسات العمومية والرهانات التنموية، يتم استدعاء “الخصم الخارجي” كعنصر تعبئة وصرف للانتباه، عبر خطاب تعبوي يعيد إنتاج سرديات جاهزة.

تتجاوز الظاهرة بعدها الإعلامي لتلامس حسابات سياسية داخلية، حيث يُستثمر الخطاب المعادي للمغرب لتوحيد الصف الداخلي أو تبرير مواقف رسمية. غير أن استمرار هذا النهج لأكثر من عام يطرح تساؤلات حول جدواه، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي تتطلب خطاباً عقلانياً وبراغماتياً.

يحذر مهنيون من أن الإمعان في هذا المسار يسيء إلى مصداقية الإعلام الرسمي، ويعمّق الفجوة مع المعايير الدولية للعمل الصحفي القائمة على التعددية والتوازن. كما أن تحويل دولة جارة إلى “هاجس دائم” قد ينعكس سلباً على صورة المؤسسة الإعلامية نفسها، داخلياً وخارجياً.

بعد 415 يوماً من التغطية الأحادية، يبدو أن “عقدة المغرب” تحولت إلى عنوان ثابت في الإعلام الرسمي الجزائري غير أن استمرار هذا الخطاب،ط بدل فتح نقاشات مسؤولة حول القضايا الحقيقية للمجتمع، يكرّس الانحراف الإعلامي ويؤكد الحاجة الملحّة إلى مراجعة مهنية تعيد للإعلام دوره الأصلي: الإخبار والتحليل لا التعبئة والتجييش.