خمسة أسماء ثقيلة تتصارع لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار

شهد حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الايام الأخيرة واحدة من أكثر محطاته حساسية، بعد إعلان عزيز أخنوش تنحيه عن قيادة الحزب مباشرة عقب اجتماع المكتب السياسي.

قرار نزل كالصاعقة داخل الأوساط السياسية، ولم يُقرأ باعتباره استقالة تنظيمية عادية، بل كبداية فعلية لمرحلة إعادة تشكيل موازين القوة داخل الحزب، في توقيت دقيق يتقاطع مع رهاني انتخابات 2026 واستحقاق مونديال 2030، وسط ضغط سياسي داخلي وخارجي غير مسبوق.

التحول المفاجئ فتح الباب أمام أسئلة كبرى حول مستقبل حزب الحمامة: من يقود الحزب في مرحلة ما بعد أخنوش؟ وكيف سيتم تدبير الانتقال دون اهتزازات تنظيمية قد تنعكس على المشهد السياسي العام؟

مصادر حزبية ومتابعون للشأن السياسي يتداولون خمسة أسماء بارزة، لكل واحد منها موقعه ونقاط قوته وحدوده:

■ مولاي حفيظ العلمي
يتصدر رجل الأعمال ووزير الصناعة السابق مولاي حفيظ العلمي قائمة المرشحين غير المعلنين. اسمه يحضر بقوة بالنظر إلى تجربته في تنزيل مخطط التسريع الصناعي، وجلب استثمارات عالمية، مع صورة رجل هادئ وكاريزمي يحظى بقبول نسبي داخل الحزب وخارجه. كثيرون يرون فيه “الخيار الاقتصادي” القادر على تسويق الحزب داخليًا وخارجيًا في مرحلة تتطلب عقلًا استثماريًا أكثر من الخطاب السياسي التقليدي.

■ شكيب بنموسى
اسم شكيب بنموسى يُستحضر كرجل دولة بامتياز، راكم خبرة في الداخلية والتعليم والتخطيط، وكان أحد مهندسي النموذج التنموي الجديد، إلى جانب شبكة علاقات دولية وازنة.

غير أن السؤال المطروح بقوة: هل سيختار خوض المعترك الحزبي من الواجهة، أم يفضّل الاستمرار في أدوار التخطيط من الخلف؟

■ راشيد الطالبي العلمي
رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي يُمثل خيار الاستمرارية التنظيمية. يُعرف بقدرته على إدارة التوازنات الداخلية وضبط مفاتيح الحزب، ما يجعله مرشحًا توافقيًا قادرًا على تجنب الصراعات، وإن كان حضوره الجماهيري أقل مقارنة بأسماء أخرى.

■ محمد أوجار
الوزير السابق محمد أوجار يقدم نفسه كصوت حقوقي ودبلوماسي داخل الحزب، قادر على منح الأحرار نفسًا ديمقراطيًا أكثر وضوحًا. لكن متابعين يتساءلون: هل هذا التوجه مطلوب الآن داخل حزب بُني جزء من قوته على منطق المال والأعيان؟

■ مصطفى بايتاس
الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس يُنظر إليه كـ“علبة سوداء” قريبة من أخنوش، ومرشح للاستمرارية الهادئة وضبط الماكينة التنظيمية. غير أن غياب الكاريزما القيادية يظل نقطة ضعف أساسية في سباق من هذا الحجم.

بلغة السياسة الباردة، يميل ميزان الترجيح حاليًا نحو مولاي حفيظ العلمي، باعتباره الاسم الذي يجمع بين المال، والخبرة، والكاريزما، والعلاقات، وقابلية تسويق الحزب في مرحلة حساسة ترتبط بأفق 2026 و2030.

لكن الواقع الحزبي المغربي يظل محكوما بعوامل المؤتمر والتوازنات، والصفقات التي تُنسج بعيدًا عن الأضواء.

اليوم، يقف حزب الحمامة عند مفترق طرق حاسم: إما قيادة قوية قادرة على توجيه السفينة وسط العواصف، أو صراعات داخلية قد تُربك البوصلة.

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف “ربان” المرحلة القادمة، لكن المؤكد أن من يملك سيرة ثقيلة وتجربة مُقنعة ستكون حظوظه أوفر في قيادة الحزب خلال واحدة من أدق محطاته التاريخية.