فضيحة تعليمية بالأرقام: 55% فقط من تلاميذ القرى يدرسون والحكومة تواصل ترويج الوهم

هاشتاغ
فجّرت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، معطيات رسمية صادمة تكشف عمق الفشل الحكومي في ملف التعليم، بعدما أكدت أن نسب التمدرس في صفوف الفئة العمرية ما بين 15 و17 سنة لا تتجاوز 55 في المائة بالوسط القروي، مقابل 100 في المائة بالوسط الحضري خلال الموسم الدراسي 2023–2024.

هذه الأرقام، التي وردت في سؤال كتابي موجه إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لا تعكس فقط خللاً ظرفياً، بل تفضح استمرار اختلالات بنيوية عميقة، رغم سيل البرامج والشعارات الحكومية التي رُفعت لسنوات تحت يافطة “محاربة الهدر المدرسي” و“تحقيق تكافؤ الفرص”.

وشددت البردعي على أن هذا التفاوت الصارخ يمثل مساساً مباشراً بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية المنصوص عليه دستورياً، مؤكدة أن أبناء القرى ما زالوا يدفعون ثمن سياسات تعليمية عاجزة عن الوصول إليهم، في وقت تُقدَّم فيه تقارير رسمية متفائلة ومنفصلة عن الواقع.

وساءلت النائبة البرلمانية الوزير الوصي عن نجاعة برامج الدعم الاجتماعي الموجهة للعالم القروي، خاصة الداخليات ودور الطالب والطالبة، متسائلة عمّا إذا كانت هذه الآليات تستجيب فعلاً لحاجيات التلاميذ، أم أنها تحولت إلى مجرد أرقام تُستعمل لتلميع الحصيلة الحكومية.

ولم تُخفِ البردعي قلقها من الوضع الهش للفتيات في الوسط القروي، حيث تظل نسب الانقطاع عن الدراسة مرتفعة، في ظل غياب حلول عملية قريبة المدى، محمّلة الوزارة مسؤولية استمرار هذا النزيف الذي يضرب مستقبل آلاف الأسر.

كما طالبت بالكشف عن تدابير ملموسة ذات أثر قريب ومتوسط لتقليص الفوارق المجالية، بدل الاكتفاء بخطط بعيدة الأفق لا يلمس المواطن نتائجها.

وفي تصعيد سياسي واضح، دعت البرلمانية الوزير إلى تقديم أهداف رقمية دقيقة وآجال زمنية واضحة تلتزم بها الوزارة من أجل الرفع من نسب التمدرس بالعالم القروي وتحقيق تعميم فعلي للتعليم الثانوي التأهيلي، بدل الاستمرار في الخطاب الفضفاض.

أرقام 55 في المائة ليست مجرد إحصاء عابر، بل إدانة صريحة لسياسات تعليمية فاشلة، تكشف أن المدرسة العمومية ما زالت تعمّق الفوارق بدل تقليصها، وأن الحديث عن “إصلاح التعليم” يظل، إلى اليوم، مجرد عنوان بلا مضمون، فيما يظل أبناء القرى خارج حسابات الدولة.