80% من المغاربة خارج التغطية الصحية والحكومة تبيع الوهم بالشعارات

هاشتاغ
صعّدت النائبة البرلمانية ثورية عفيف لهجتها إلى أقصى حد، موجهة اتهامات مباشرة للحكومة بالفشل الذريع في تدبير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومعتبرة أن هذا القطاع تحوّل، في عهدها، إلى مجال مفتوح للمحسوبية والريع والاستغلال الانتخابي، بدل أن يكون أداة للعدالة الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.

وخلال مداخلتها في الجلسة الشهرية للسياسات العامة بحضور رئيس الحكومة، لم تتردد عفيف في السخرية من الخطاب الرسمي، مطالبة بتطبيق “تقنية الفار”، ليس في الملاعب هذه المرة، بل في السياسة، لكشف “الفراقشية” وتضارب المصالح والفساد الذي يختبئ خلف البلاغات الرنانة والوعود الفارغة.

وأكدت البرلمانية أن الحكومة فشلت في أبسط التزاماتها، بدليل أن أكثر من 80 في المائة من العاملين في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ما يزالون خارج التغطية الصحية، في استخفاف صارخ بكرامة الشغيلة، متسائلة بلهجة حادة عن مصير الأجندة الملكية، واتفاقية فاس، والمناظرة الوطنية، التي تحولت، حسب تعبيرها، إلى مناسبات لتدوير الكلام وتبديد المال العام دون أي أثر حقيقي.

وهاجمت عفيف ما وصفته بـ“اقتصاد الدعم الريعي”، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من التعاونيات والمقاولات الاجتماعية أُنشئت فقط لاصطياد الإعانات، في ظل غياب المراقبة والمحاسبة، وهو ما يفسر بقاء مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام في حدود 3 في المائة، رغم الوعود الحكومية برفعها إلى 7.3 في المائة، واعتبرت ذلك “شهادة رسمية على فشل السياسات العمومية”.

وأضافت أن الحكومة لم تأتِ بأي جديد في برامج الدعم والمواكبة، مكتفية بإعادة تسخين وصفات قديمة، مع ممارسة تمييز فجّ في حق جمعيات وتعاونيات لا تنتمي إلى “اللون الحزبي المحظوظ”، مقابل تكريس البهرجة والانتقائية في توزيع المال العام.

وفي نبرة لا تخلو من الاتهام، نبهت عفيف إلى أن الصناع التقليديين يُتركون اليوم لمصيرهم، في مواجهة الآلات والمنافسة غير المتكافئة، متسائلة عن حصيلة الحكومة في إنقاذ هذا القطاع الحيوي، وعن مآل 34 مليار درهم خُصصت لبرنامج “صنع في المغرب”، التي اختفت نتائجها كما اختفت تقارير المحاسبة، على حد تعبيرها.

ولم تسلم سياسة دعم التصدير من النقد اللاذع، إذ اعتبرت عفيف أنها تفتقر إلى أدنى شروط الشفافية، وتُختزل في معارض موسمية بلا أثر اقتصادي حقيقي، ما ساهم في إفلاس أو شلل آلاف المقاولات، وارتفاع البطالة، وتراجع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي.

وختمت البرلمانية هجومها بالتأكيد على أن الحكومة عمّقت اختلالات الاقتصاد الفلاحي، عبر التضحية بالفلاحة التضامنية لصالح فئة ضيقة مستفيدة من الفلاحة التصديرية، في غياب رؤية مندمجة وإطار قانوني منصف، محذرة من أن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى توسيع الهوة بين الجهات والفئات الاجتماعية، وتقويض ما تبقى من ثقة في السياسات العمومية.