خالد بوبكري
بعد نهاية منافسات كأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب لم يكن الجدل محصورا في نتائج المباريات أو القرارات التحكيمية بل امتد إلى ما هو أعمق ولمرتبط بقراءة المزاج الإقليمي والدولي تجاه المملكة.
فقد اكتشف المغاربة، بوضوح غير مسبوق حجم الحقد والغيرة اللذين تكنّهما بعض الدول الإفريقية وعرب شمال إفريقيا تجاه المغرب، في مقابل إشادة واسعة وصريحة من دول الخليج والدول الغربية المتحضرة بالتنظيم والبنية التحتية ومستوى الاحتراف.
فرغم الإجماع الدولي على النجاح التنظيمي الكبير للدورة، وما رافقه من ثناء على الملاعب بمعايير عالمية والبنيات التحتية المتطورةووجمالية المدن وحفاوة الاستقبال التي ميزت تعامل المغاربة مع الوفود والجماهير اختارت أصوات إقليمية معروفة أن تسير عكس التيار.
هذه الأصوات بدل التوقف عند الوقائع دخلت مرحلة من اليأس المتقدم والغيرة المفرطة وكأن تطور المغرب بات حقيقة مزعجة لا يمكن تقبلها.
وتجلّى هذا السلوك في حملات التشكيك وخطاب التقليل من المنجزات ومحاولات لصرف الانتباه عن النجاحات اللوجستية والتنظيمية، بل وجر النقاش إلى زوايا هامشية.
ولسان حال هذا الخطاب واحد: لا يمكن أن يتطور المغرب ويسبقنا ونحن متخلفون. وهو منطق يعكس أزمة داخلية أكثر مما يعكس قراءة موضوعية لما تحقق على الأرض.
في المقابل، بدت مواقف دول الخليج والدول الغربية أكثر اتزانا وإنصافا. فقد ركزت على الأرقام والمعايير، وأشادت بقدرة المغرب على تنظيم تظاهرة قارية بهذا الحجم وفق مواصفات عالمية، معتبرة أن ما تحقق هو ثمرة رؤية استراتيجية واستثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية والموارد البشرية وليس وليد الصدفة.
ويرى متابعون أن هذا التباين في ردود الفعل يكشف تحولا أعمق في موازين الصورة الذهنية، فالمغرب لم يعد حالة استثنائية داخل محيطه بل نموذجا صاعدا يفرض نفسه بالأداء والإنجاز.
وهو ما يفسر في نظر كثيرين، انتقال بعض الجيران من مرحلة المنافسة المشروعة إلى منطق العرقلة النفسية والإعلامية.
خلاصة القول، إن كأس إفريقيا لم تكن مجرد بطولة رياضية بل مرآة عاكسة لواقعين متناقضين: واقع مغربٍ يراكم النجاحات ويجذب الإشادة الدولية، وواقع إقليمي مأزوم يواجه تقدم الآخر بالحسد بدل النقد البنّاء، وبين هذا وذاك يواصل المغرب المضي قدما، مستندا إلى الوقائع والانجازات لا بالضجيج، وإلى العمل لا الخطاب.
فاللهم كثر حسادنا…






