احتقان المحافظة العقارية يفضح المستور والتاجموعتي يلوذ بالصمت

تعيش الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية على إيقاع توتر متصاعد، يعكس أزمة أعمق في تدبير الموارد البشرية وظروف الاشتغال داخل مرفق عمومي يفترض فيه أن يشكل ركيزة أساسية للأمن العقاري والاستثمار.

ومع توالي الاحتجاجات بعدد من الفروع، بات واضحاً أن حالة الاحتقان لم تعد معزولة أو ظرفية، بل أضحت تعبيراً جماعياً عن اختلالات بنيوية تؤشر على فشل المقاربات الإدارية المعتمدة في الاستجابة لانتظارات الشغيلة.

وفي هذا السياق، شهدت مصلحة المحافظة العقارية بمديونة، يوم أمس الأربعاء 21 يناير الجاري، وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر المصلحة، شارك فيها عدد من المستخدمين والمستخدمات، في خطوة حملت دلالات سياسية ومهنية واضحة.

وجاءت هذه الوقفة امتداداً لمسار نضالي متدرج، انطلق بأشكال احتجاجية أقل حدة، من بينها حملة حمل الشارة، التي عرفت انخراطاً واسعاً داخل المصلحة، وفق ما أكدته مصادر نقابية، ما يعكس مستوى الغضب المتراكم داخل هذا المرفق.

وتشير معطيات مهنية لموقع “هاشتاغ” إلى أن أوضاع العمل داخل مصلحة مديونة تعكس صورة مصغرة عن أزمة أوسع، حيث تعاني البناية من تدهور واضح، وتغيب عنها أبسط شروط السلامة والكرامة المهنية، الأمر الذي ينعكس سلباً على أداء المستخدمين وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

ورغم توجيه مراسلات وتنبيهات متكررة إلى الجهات المعنية، ظلت هذه التحذيرات، بحسب المصادر نفسها، دون أثر عملي، ما عمّق الإحساس بالتجاهل وساهم في رفع منسوب الاحتقان.

في هذا الإطار، أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية بمديونة، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن تنظيم هذه الوقفة الإنذارية عقب اجتماع تقييمي للوضع المهني.

وأكد المكتب أن هذه الخطوة تشكل رسالة واضحة إلى الإدارة المركزية، مفادها أن الصمت الإداري لم يعد مقبولاً، وأن الاستمرار في تجاهل المطالب المهنية والاجتماعية المشروعة سيقود حتماً إلى تصعيد نضالي خلال المرحلة المقبلة.

وتكشف المعطيات التي يتوفر عليا موقع “هاشتاغ” أن ما تعرفه مديونة ليس استثناءً، بل يدخل ضمن سياق عام تعيشه فروع أخرى للوكالة عبر التراب الوطني، حيث تتقاطع المطالب حول تحسين ظروف العمل، وتوفير مقرات تستجيب لمعايير السلامة، وضمان الحد الأدنى من الكرامة المهنية.

ويمنح هذا التزامن في الاحتجاجات، الحراك بعداً وطنياً، ويضع إدارة الوكالة أمام مسؤولية سياسية ومؤسساتية في التعاطي مع ملف لم يعد يحتمل المعالجة الترقيعية.

وتبدو الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية أمام مفترق طرق حقيقي، إما فتح حوار جدي ومسؤول يفضي إلى معالجة الاختلالات المتراكمة واستعادة الثقة داخل المرفق، أو الاستمرار في منطق التجاهل، بما يحمله ذلك من مخاطر اتساع رقعة الاحتقان داخل قطاع حيوي يمس بشكل مباشر مصالح المواطنين واستقرار المعاملات العقارية.