هاشتاغ
يتجه الاحتقان داخل الساحة الكروية المغربية نحو التصعيد، على خلفية ما بات يُوصف داخل الأوساط الرياضية بـ“القرار الصادم” للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والقاضي عملياً بمنع الأندية الوطنية من اللعب في ملاعب الرباط الجديدة، وفي مقدمتها مركب مولاي عبد الله، في خطوة فجّرت موجة غضب عارمة وسط الجماهير والفاعلين الرياضيين.
هذا التوجه، الذي لم يصدر بشأنه أي بلاغ رسمي واضح، يُترجم على أرض الواقع إلى إقصاء فرق عريقة من حقها الطبيعي في استغلال منشآت شُيّدت بأموال عمومية، من بينها الجيش الملكي والفتح الرباطي، إلى جانب أندية وطنية كبرى مثل الرجاء والوداد والمغرب الفاسي واتحاد طنجة، وغيرها من مكونات البطولة الاحترافية.
الجامعة، التي من المفترض أن تلعب دور الضامن لتكافؤ الفرص وتطوير كرة القدم الوطنية، اختارت – بحسب متابعين – منطق “الملاعب المغلقة”، حيث تتحول المنشآت الجديدة إلى فضاءات معقمة لا تُفتح إلا في المناسبات الدولية، أو حين يتعلق الأمر باستقبال ضيوف أجانب، في إعادة مقلقة لإنتاج عقدة “البرّاني” داخل الوطن.
ويعتبر فاعلون رياضيون أن هذا المنحى يُفرغ كل الخطاب الرسمي حول تطوير البنية التحتية من محتواه، إذ لا معنى لملاعب حديثة تُدار كقطع متحفية، بينما تُجبر الأندية الوطنية على التنقل أو اللعب في ظروف أقل ما يقال عنها إنها غير لائقة، رغم أنها المعنية الأولى بإحياء هذه الملاعب ومنحها الروح والحياة.
الأكثر إثارة للغضب، أن هذه الملاعب لم تُبنَ كهبة من أي جهة، بل موّلت من المال العام، ما يجعل للمواطن المغربي، وللجماهير على وجه الخصوص، حقاً مشروعاً في استغلالها ومتابعة فرقها داخلها. وعليه، فإن منع الأندية من اللعب بها يُعد، في نظر كثيرين، مساساً صريحاً بمبدأ العدالة المجالية وبحق الانتفاع من المرافق العمومية.
وتُحذر أصوات داخل الشارع الرياضي من أن استمرار هذا التوجه سيُعمّق أزمة الثقة بين الجامعة والجماهير، خاصة بعد دروس كأس إفريقيا الأخيرة، التي أكدت أن النجاح التنظيمي لا يُقاس فقط بجمالية الملاعب، بل بمدى انخراط الأندية والمواطنين في الاستفادة منها. تجاهل هذه الدروس، يقول متابعون، هو وصفة جاهزة لإعادة إنتاج الإخفاقات نفسها.
وفي ظل هذا الصمت المريب من الجامعة، تتعالى المطالب بضرورة توضيح الرؤية، ووضع معايير شفافة وعادلة لاستغلال ملاعب الرباط الجديدة، بما يضمن أولوية الأندية الوطنية، ويُنهي منطق الإقصاء غير المعلن.





